معنى قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)
التفسيرالسؤال
قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:23]. ورد تفسير لسيد قطب رحمه الله في قوله: أي إنما دعوتي لكم لأجل قرابتي فيكم. وذكر تفسير ابن عباس, ولكنه قال: أنا إلى هذا أميل. الشيخ: ما هو تفسير ابن عباس؟ السائل: تفسير ابن عباس قال: كفوا عني أذاكم لقرابتي فيكم. فهل نأخذ بقول المعاصر أم نأخذ بقول ابن عباس؟ الشيخ: قول المعاصر يقول ماذا؟ السائل: يقول: إنما دعوتي إليكم لأجل هذه القرابة.
الجواب
الآية فيها عدة أقوال: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:23]؛ أي: لكن المودة في القربى، فما معنى المودة في القربى؟ هل المعنى: إلا أن تودوني لقرابتي؟ وهذا فيه نظر؛ لأن الواجب أن الرسول عليه الصلاة والسلام يُحَبُّ أول ما يُحَبُّ من أجل دعوته إلى الحق، دون القرابة.
والقول الثاني: إلا أن تودوا قرابتي، فيكون المعنى: لا أسألكم أجراً إلا أن تودوا قرابتي؛ لأن قرابة النبي صلى الله عليه وسلم لهم حق على الأمة، إذا كانوا مؤمنين لقرابتهم من الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقيل: المعنى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:23]؛ أي: لكن مودتي إياكم لقرابتكم أوجبت أن أدعوكم، وكلها محتَمِلة.
لكن الظاهر والله أعلم أن معنى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:23]؛ أي: إلا المودة التي تكون للأقارب بعضهم مع بعض، فكيف يليق بكم أن تعادوني مع أن القرابة من حيث هي قرابة تقتضي المودة؟
السائل:
يا شيخ، إلى من نذهب؟ إلى قول المعاصر في مقابلة قول الصحابي أو ننظر فيه؟
الشيخ:
لا. الواجب النظر في معنى الآية, لكن لا شك أن قول الصحابة رضي الله عنهم يرجع إليه في التفسير أكثر من غيرهم, لكنهم ليسوا معصومين.