بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن عثيمين

عن كيفية نزول القرآن

علوم القرآن

السؤال

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة باستعراض ما تبقى من أسئلة المستمعتين للبرنامج حنان وسامية من بابلة الأردن، المستمعتان تسألان: نحن نعلم بأن القرآن الكريم نزل مفرقاً، وورد بالقرآن أنه نزل في ليلة القدر، هل معنى ذلك بأنه نزل في كل سنة من ليلة القدر؟ نرجو بهذا إفادة يا فضيلة الشيخ؟

الجواب

الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فإنه إنه لا يخفى علينا جميعاً أن القرآن كلام الله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ أي: حتى يسمع القرآن. وليس المعنى أن هذا المستجير يسمع كلام الله نفسه من الله، بل إنما يسمع القرآن الذي هو كلام الله عز وجل، وأن هذا القرآن نزل من عند الله تعالى، كما قال الله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾. وكما قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ فالقرآن نزل من عند الله عز وجل، ونزوله كان مفرقاً، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾. وقال تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً﴾. ولنزوله مفرقاً فوائد كثيرة، ذكرها أهل العلم في التفسير في أصول التفسير. فأما قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. فقد اختلف المفسرون فيها، فقال بعضهم: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أي: ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر، فيكون القرآن أول ما نزل في ليلة القدر، ثم نزل متتابعاً حسب ما تقتضيه حكمة الله عز وجل. وقال بعض العلماء: إنه نزل إلى بيت العزة جميعاً في ليلة القدر، ثم نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مفرقاً بعد ذلك. لكن الأول أقرب إلى الصواب؛ لأن قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ يقتضي إنزاله إلى منتهى إنزاله، وهو قلب النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أنه لم ينزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً في ليلة واحدة، بل نزل مفرقاً، فيكون المعنى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أي: إنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر، ثم صار ينزل مفرقاً حسب ما تقتضيه حكمة الله تبارك وتعالى. نعم.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • ما هو أفضل كتاب يبتدىء به طالب العلم في التفسير؟

    على كل حال: فيما أرى أن من أسهل ما يكون على طالب العلم المبتدئ هو تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي؛ لأن كلماته واضحة، وأسلوبه يفهمه العامي وطالب العلم، وفيه فوائد في بعض الآيات لا تجدها في غيره، فهو خير…

    ابن عثيمين· علوم القرآن
  • هل نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة في رمضان؟

    نعم، الأدلة على خلافه، وأن الله -سبحانه وتعالى- يتكلم بالقرآن حين إنزاله على محمد -صلى الله عليه وسلم-، والدليل على أنه يتكلم به حين إنزاله أنه يتكلم -سبحانه وتعالى- عن حوادث وقعت، مثل قوله تعالى: ﴿وَ…

    ابن عثيمين· علوم القرآن
  • هل في القرآن ما لا يعرف معناه أحد من العلماء؟

    نجيب على هذا أنه لا إشكال في هذا إطلاقاً؛ لأن الله تعالى قال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾[الشعراء:195] ومن المعلوم أن هذه الحروف دون تركيبها كلمات ليس لها معنى، (ق) ليس لها معنى، (ص) ليس لها معنى، …

    ابن عثيمين· علوم القرآن
  • سبب نزول قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك}

    الدعاء والاستغفار حقيقة شرعية، المخافتة، يعني: لا تسر، وهذه الآية نزلت لسبب: وهو أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يجهر في قراءته فحصل بذلك من المشركين اعتراض، فقال الله -عز وجل-: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِص…

    ابن عثيمين· علوم القرآن