بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن عثيمين

هل في القرآن ما لا يعرف معناه أحد من العلماء؟

علوم القرآن

السؤال

أشكل عليَّ حين قلت بأنه لا يوجد في القرآن شيء لا يعرفه أحد من علماء الأمة أو أجمع الناس على عدم معرفته، فماذا نجيب على الحروف المقطعة (ألم)، و(ق)، و(يس)، وغيرها مما كان فيه الخلاف وأشكل على أهل العلم؟

الجواب

نجيب على هذا أنه لا إشكال في هذا إطلاقاً؛ لأن الله تعالى قال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾[الشعراء:195] ومن المعلوم أن هذه الحروف دون تركيبها كلمات ليس لها معنى، (ق) ليس لها معنى، (ص) ليس لها معنى، (ن) ليس لها معنى، (ألم) ليس لها معنى، فهي بمقتضى اللسان العربي ليس لها معنى، لو قال لك الرجل العربي: (ق) وهو يريد الحرف الهجائي هل له معنى؟ ليس له معنى، إذا كان ليس لها معنى والله -عز وجل- أخبرنا أن القرآن نزل بلسان عربي مبين علمنا أنه ليس لها معنى، لكن على هذا يبقى عندنا إشكال: كيف يكون في القرآن ما ليس له معنى والقرآن حق؟ نقول: نعم ليس لها معنى في ذاتها، لكن لها معنى في غرضها ومغزاها، كأن الله -عز وجل- إذا قال (ق)، (ن)، (ص) وما أشبه ذلك كأنه يقول: هذا الكتاب العظيم الذي أعجزكم أيها العرب لم يأت بحروف جديدة، فالحروف التي فيه هي الحروف التي تركبون منها كلامكم، ومع ذلك أعجزكم؛ ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يوجد سورة مبدوءة بهذه الحروف إلا وبعدها ذكر القرآن، أو ما لا يعلم إلا بالوحي. هل فهمت القاعدة؟ نبدأ من الأول: في سورة البقرة: ﴿الم ۞ ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة:1-2]. في سورة آل عمران: ﴿الم ۞ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران:2]. في سورة الأعراف: ﴿المص ۞ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:2]. في سورة يونس: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [يونس:1]. في سورة هود: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود:1]. في سورة يوسف: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [يوسف:1]. في سورة إبراهيم: ﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم:1] وهلم جراً. في الروم: ﴿الم ۞ غُلِبَتْ الرُّومُ ۞ فِي أَدْنَى الأَرْضِ ﴾ [الروم:1-3] لكن فيها علم الغيب ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم:3] وعلم الغيب لا يكون إلا بالوحي، في العنكبوت: ﴿الم ۞ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت:1-2] ليس فيها ذكر القرآن لكن فيها ذكر من حملوا الإيمان: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ۞ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾[العنكبوت:2-3]. فكانت هذه الحروف الآن هي بنفسها ليس لها معنى، لكن لها مغزى وغاية وحكمة عظيمة، وهي أن هذا القرآن الذي أعجزكم يا معشر العرب من أين جاء؟ جاء بحروف جديدة لا تعرفونها أو بالحروف التي أنتم تركبون الكلام منها، الثاني أو الأول؟ الثاني، وهذا واضح. وقد روي هذا عن مجاهد بن جبر -رحمه الله- أعلم التابعين في تفسير القرآن.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • ما هو أفضل كتاب يبتدىء به طالب العلم في التفسير؟

    على كل حال: فيما أرى أن من أسهل ما يكون على طالب العلم المبتدئ هو تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي؛ لأن كلماته واضحة، وأسلوبه يفهمه العامي وطالب العلم، وفيه فوائد في بعض الآيات لا تجدها في غيره، فهو خير…

    ابن عثيمين· علوم القرآن
  • هل نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة في رمضان؟

    نعم، الأدلة على خلافه، وأن الله -سبحانه وتعالى- يتكلم بالقرآن حين إنزاله على محمد -صلى الله عليه وسلم-، والدليل على أنه يتكلم به حين إنزاله أنه يتكلم -سبحانه وتعالى- عن حوادث وقعت، مثل قوله تعالى: ﴿وَ…

    ابن عثيمين· علوم القرآن
  • سبب نزول قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك}

    الدعاء والاستغفار حقيقة شرعية، المخافتة، يعني: لا تسر، وهذه الآية نزلت لسبب: وهو أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يجهر في قراءته فحصل بذلك من المشركين اعتراض، فقال الله -عز وجل-: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِص…

    ابن عثيمين· علوم القرآن
  • توجيه حديث ابن عباس: (إن القرآن أنزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا)

    هذا الأثر لا تطمئن إليه النفس لا من جهة سنده ولا من جهة معناه، القرآن الكريم تكلم الله به حين إنزاله، وهو في اللوح المحفوظ هذا الذي جاء به القرآن ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ۞فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [الب…

    ابن عثيمين· علوم القرآن