ثبوت الشهر برؤية الهلال أو إكمال العدة
رؤيا الهلالالسؤال
بم يثبت دخول شهر رمضان؟ وكيف يعرف الهلال؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه.
بعده: يثبت هلال رمضان بالرؤية عند جميع أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ:
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين
[1] (رواه مسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤيته برقم 1081، والنسائي في (الصيام) باب ذكر الاختلاف على عمر بن دينار برقم 2124، واللفظ له.)
وفي اللفظ الآخر:
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين
[2] (رواه ابن حبان في صحيحه باب ذكر البيان بأن رؤية هلال شوال إذا غم على الناس كان عليهم إتمام رمضان ثلاثين يومًا.)
. وفي اللفظ الآخر:
فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا
[3] (رواه البخاري في (الصوم) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا" برقم 1909.)
والمقصود أنه يصام بالرؤية ويفطر بالرؤية، فإن لم يُرَ وجب إكمال شعبان ثلاثين يومًا ثم يصومون، ويجب إكمال رمضان ثلاثين ثم يفطرون، إذا لم تحصل الرؤية، أما إذا ثبتت الرؤية فالحمد لله.
فالواجب أن يصوم المسلمون بالرؤية؛ رؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان، ويصير شعبان ناقصًا ويصومون، وهكذا لو رأوا الهلال ليلة الثلاثين من رمضان أفطروا لتسع وعشرين، أما إذا لم يروا الهلال كملوا شعبان ثلاثين يومًا وكملوا رمضان ثلاثين؛ عملًا بالأحاديث:
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة
[4] (رواه مسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤيته برقم 1081، والنسائي في (الصيام) باب ذكر الاختلاف على عمر بن دينار برقم 2124، واللفظ له.)
وهذا النص يعم شعبان ويعم رمضان، وفي اللفظ الآخر:
فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين
[5] (رواه مسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم 1081.)
والهلال يثبت بشاهد واحد في دخول رمضان، شاهد عدل عند جمهور أهل العلم؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام
[6] (رواه أبو داود في (الصوم) باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان برقم 2342.)
، ولما ثبت عن الرسول ﷺ أن أعرابيًا شهد عنده بأنه رأى الهلال، فقال ﷺ:
أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله
قال: نعم، فأمر بالصيام
[7] (رواه الترمذي في (الصوم) باب ما جاء في الصوم بالشهادة برقم 691.)
فالهلال إذا رآه عدل في الدخول وجب الصيام به، أما الخروج فلابد من شاهدين عدلين، وهكذا بقية الشهور لا تثبت إلا بشهادة عدلين؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:
فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا
[8] (رواه أحمد في (مسند الكوفيين) حديث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم برقم 18416، والنسائي في (الصيام) باب قبول شهادة الرجل الواحد على شهر رمضان برقم 2116.)
وثبت عن الحارث بن حاطب
أنه قال: "عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما"
[9] (رواه أبو داود في (الصوم) باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال برقم 2338.)
والمقصود أن شهادة العدلين لابد منها في الخروج وفي جميع الشهور، أما رمضان في الدخول فيكتفى فيه بشهادة واحد عدل للحديثين السابقين.
واختلف العلماء في المرأة هل تقبل شهادتها في الدخول كالرجل؟ على قولين:
منهم من قبلها كما تقبل روايتها في الحديث الشريف إذا كانت ثقة.
ومنهم من لم يقبلها، والأرجح عدم قبولها في هذا الباب؛ لأن هذا المقام مقام الرجال ومما يختص به الرجال، ويشاهده الرجال، ولأنهم أعلم بهذا الأمر وأعرف به
[10] (من برنامج (نور على الدرب)، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 15/ 59).)