الشيخ ابن عثيمين

السؤال

أرجو توضيح الأحكام الشرعية الوضعية للضابط والتكليف؟

الجواب

على كل حال:

الواجب، والسنة، والمباح، والمكروه، والحرام، هذه تسمى عندهم: أحكام تكليفية.

والسبب، والشرط، والمانع، والركن، والواجب، والفاسد، والصحيح، والباطل، هذه تسمى عندهم: أحكام وضعية.

ثم إن كلمة أحكام تكليفية هذه منتقدة أيضاً، فليس في الكتاب والسنة كلمة تكليف إلا منفياً لا مثبتاً ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286] ولهذا ينبغي أن نقول بدل تكليفية: أحكام أُمِر بها أو نُهِي عنها، حتى نوافق الكتاب والسنة، أما تكليفية إذ سمعتَ تكليفية فمعناها: أن الإنسان يكلف، ليس هو مكلفاً والحمد لله، الإنسان يعطى على قدر طاقته، ولهذا لما أنزل الله تعالى قوله: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة:284]. جاء الصحابة للرسول عليه الصلاة والسلام وجثوا على ركبهم، وقالوا: "يا رسول الله، ما لنا طاقة بهذا، أن يحاسبنا الله على ما في أنفسنا سواء أبديناه أو أخفيناه ما نطيق هذا، فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تكونوا كالذين قالوا: سمعنا وعصينا» قولوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة:285]. فقالوا: سمعنا وأطعنا" لما انقادوا واستسلموا أنزل الله الآية التي بعدها ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286] قال الله: نعم ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة:286] قال الله: نعم ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:286] قال الله: «نعم)». فانظر إلى أن الله عز وجل لا يكلف أحداً إلا ما يطيق، فما يطيق فهو مكلف به، بمعنى أنه مأمور به أو منهي عنه.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

binothaimeen.net

زيارة المصدر الأصلي ↗