الشيخ ابن باز

السؤال

ما الحكم في قوم يصومون رمضان ثلاثين يومًا باستمرار؟

الجواب

قد دلت الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن رسول الله ﷺ وإجماع أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين لهم بإحسان من العلماء على أن الشهر يكون ثلاثين، ويكون تسعًا وعشرين، فمن صامه دائمًا ثلاثين من غير نظر في الأهلة فقد خالف السنة والإجماع، وابتدع في الدين بدعة لم يأذن بها الله، قال سبحانه:
اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء
الآية [الأعراف:3]، وقال سبحانه:
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ..
الآية [آل عمران:31]، وقال تعالى:
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
[الحشر:7]، وقال
:
تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
۝
وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ
[النساء:13-14] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال:
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له
[1] (رواه البخاري في (الصوم) باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان برقم 1767، ومسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم 1799.)
متفق عليه.
وفي رواية مسلم:
فاقدروا له ثلاثين
[2] (رواه مسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم 1796.)
، وفي لفظ آخر في الصحيحين:
إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين
[3] (رواه أحمد في (باقي مسند المكثرين من الصحابة) مسند جابر بن عبدالله برقم 14117.)
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة

عن النبي ﷺ أنه قال:
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين
[4] (رواه ابن حبان في صحيحه باب ذكر البيان بأن رؤية هلال شوال إذا غم على الناس كان عليهم إتمام رمضان ثلاثين يومًا.)
، وفي لفظ آخر:
فأكملوا العدة ثلاثين
[5] (رواه مسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤيته برقم 1081، والنسائي في (الصيام) باب ذكر الاختلاف على عمر بن دينار برقم 2124، واللفظ له.)
وفي لفظ آخر:
فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا
[6] (رواه البخاري في (الصوم) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا" برقم 1909.)
وعن حذيفة

أن النبي ﷺ قال:
لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ولا تفطروا حتى تروا الهلال
[7] (رواه النسائي في (الصيام) باب ذكر الاختلاف على منصور في حديث ربعي فيه برقم 2126.)
رواه أبو داود والنسائي، بإسناد صحيح.
وثبت عنه ﷺ في عدة أحاديث أنه قال:
إن الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فأكملوا العدة
[8] (رواه البخاري في (الصوم) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم الهلال فصوموا "برقم 1907، ومسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم 1080.)
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:
الشهر هكذا وهكذا وهكذا
وأشار بأصابعه العشر وخنس إبهامه في الثالثة، ثم قال:
الشهر هكذا وهكذا وهكذا
[9] (رواه البخاري في (الصوم) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا نكتب ولا نحسب " برقم 1913، ومسلم في (الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال برقم 1080.)
بأصابعه العشرة ولم يخنس منها شيئًا، يشير ﷺ إلى أنه يكون في بعض الأحيان ثلاثين، ويكون في بعضها تسعًا وعشرين، وقد تلقى أهل العلم والإيمان من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان هذه الأحاديث الصحيحة بالقبول والتسليم وعملوا بمقتضاها فكانوا يتراءون هلال شعبان ورمضان وشوال ويعملون بما تشهد به البينة من تمام الشهر أو نقصانه، فالواجب على جميع المسلمين أن يسيروا على النهج القويم وأن يتركوا ما خالف ذلك من آراء الناس وما أحدثوه من البدع، وبذلك ينتظمون في سلك من وعدهم الله بالجنة والرضوان في قوله تعالى:
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[التوبة:100].

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

binbaz.org.sa

رقم الفتوى: 11341

زيارة المصدر الأصلي ↗