إثبات علو الباري وحكم من قال إنه في كل مكان
الأسماء والصفاتالسؤال
من أسئلة السائل من تشاد -سماحة الشيخ- يقول: أين الله؟ هل هو على عرشه؟ أم في كل مكان؟ وما حكم من يقول: بأن الله في كل مكان؟
الجواب
الله سبحانه فوق العرش، في العلو، فوق جميع الخلق، عند أهل السنة والجماعة، هكذا جاءت الرسل بهذا -عليهم الصلاة والسلام-، كل الرسل جاؤوا بأن الله فوق العرش، فوق جميع الخلق،
، قال تعالى:
الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
[طه:5] قال سبحانه:
أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ
[الملك:16] قال -جل وعلا-:
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[فاطر:10] قال -جل وعلا-:
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[المعارج:4] قال -جل وعلا-:
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
[الأعراف:54] في سبعة مواضع، صرح فيها سبحانه بأنه فوق العرش، قد استوى عليه، استواءً يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه الخلق في استوائهم، ولا في غير ذلك من صفاته -جل وعلا-، قال سبحانه:
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ
[الشورى:11] قال تعالى:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
اللَّهُ الصَّمَدُ
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ
[الإخلاص:1-4] قال سبحانه:
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[مريم:65] استفهام إنكار، يعني: لا سمي له، ولا كفء له،
«جاء رجل من الصحابة إلى النبي ﷺ بجارية يريد أن يعتقها، قال لها النبي ﷺ:
يا جارية، أين الله؟
قالت: في السماء، قال لها:
من أنا؟
قالت: أنت رسول الله، قال:
أعتقها فإنها مؤمنة
أخرجه مسلم في صحيحه.
لما سألها:
أين الله؟
قالت: في السماء، فقال:
أعتقها فإنها مؤمنة
دل ذلك على أن ربنا في السماء، في العلو، فوق العرش، فوق جميع الخلق، وهذا معنى قوله سبحانه:
أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ
أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
[الملك:16-17] هكذا جاء في سورة الملك، وهذا إجماع أهل السنة والجماعة، أجمع الصحابة، كما أجمعت الرسل -عليهم الصلاة والسلام- أن الله فوق العرش، أن الله في العلو -جل وعلا-، ومن هذا قوله -جل وعلا-:
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ
أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى
[غافر:36-37] دل على أن موسى أخبره أن الله في العلو، وأنه فوق العرش؛ ولهذا قال فرعون ما قال.
ومن قال: إن الله في كل مكان، أو ليس في العلو، فهو كافر، مكذب لله، ولرسوله، ومكذب لإجماع أهل السنة والجماعة، كـالجهمية وأشباههم، والمعتزلة فهؤلاء من أكفر الناس؛ لإنكارهم أسماء الله وصفاته -جل وعلا-، نعم.
المقدم:
أحسن الله إليكم.