بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

حكم من أجبرت على الزواج ثم وجدت بينهما شبهة رضاع

الرضاع

الجواب

الجواب: لا ريب أن الواجب على كل رجل أن يتقي الله في بناته، وأن لا يزوج بنته إلا عن رضاها، وأن لا يجبرها بأحد لا ترضاه، هذا هو الواجب على الأولياء، الأب والإخوة والأعمام وغيرهم، الواجب عليهم جميعًا ألا يزوجوا مولياتهم إلا بإذنهن، والأب بالأخص قد يتساهل في هذا؛ لأن بعض أهل العلم يجيز له أن يزوجها بغير اختيارها إذا كانت بكرًا، ولكن هذا القول وإن قال به بعض العلماء، فهو قول ضعيف قول مرجوح، والصواب: أنه ليس له أن يزوج بناته -أبكارًا كن أو ثيبات- إلا بإذنهن، إذا بلغن التسع فأكثر؛ لقول النبي ﷺ: لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الأيم حتى تستأمر قالوا: يا رسول الله، البكر تستحي فكيف إذنها؟ قال: إذنها سكوتها وقال -عليه الصلاة والسلام-: البكر يستأذنها أبوها، وإذنها صماتها . فقد صرح النبي ﷺ بأنه ليس للأب ولا غيره أن يزوج المولية إلا بإذن، والأب هو المقدم، ومع ذلك نهي عن التزويج إلا بإذن، فالأولياء الآخرون من باب أولى، لكن إذا كان حين أمرك بالزواج أطعت ووافقت؛ إرضاءً له ومحبة له وتعظيمًا لأمره -وإن كنت كارهة- فلا حرج الزواج صحيح. وما وقع من وجود البنين الثلاثة الصم البكم؛ فهذا أمره إلى الله، قد يكون له أسباب غير ما ذكرت من الرضاع، قد يكون له أسباب أخرى، وأنت ليس عليك من هذا بأس؛ لأنك لم تعلمي الرضاع، وإنما البأس على أبيك الذي علم الرضاع وتساهل، فالإثم عليه، وعليه التوبة إلى الله من ذلك. وإذا كانت الأم قد حفظت خمس رضعات؛ فإنه يكون أخًا لك، وليس لك الزواج عليه والنكاح باطل، ولكن أنت ليس عليك إثم؛ لأنك لم تعلمي، والأولاد أولاكما لاحقون بأبيهم؛ للجهل وعدم العلم ببطلان النكاح. والواجب على أبيك التوبة إلى الله  من ذلك، فإذا كانت أمك ثقة، وشهدت بخمس رضعات أو أكثر، حال كون ابن عمك في الحولين؛ فإن النكاح يكون باطلًا، والإثم ثابت على أبيك، وعلى أمك نصيب من ذلك؛ لأنها لم تعلمك ولم تعتن بالأمر ولم تشدد فيه، فعليها نصيبها من الإثم، ولكن إثم الأب أكبر. أما إن كان الرضاع أقل من ذلك: رضعة أو رضعتين أو ثلاثًا أو أربعًا؛ فالنكاح صحيح؛ لأن التحريم إنما يحصل بخمس رضعات فأكثر، معلومات في الحولين، على أن تكون الشاهدة ثقة بذلك. والرضعة: هي أن يمسك الصبي أو الصبية الثدي ويمتص اللبن ثم يطلق ذلك، هذه يقال لها: رضعة. فإذا كان ابن عمك رضع من أمك خمس رضعات فأكثر، في كل رضعة يمسك الثدي ويمتص اللبن ويذهب إلى جوفه، ثم يعود بعد ذلك ويرضع، حتى يكمل خمسًا في مجلس أو في مجالس، في يوم أو في أيام؛ فإنك أخته، والنكاح باطل. وأسأل الله أن يشفي أبناءك الثلاثة، وأن يعظم أجرك، وأن يعفو عن أبيك عما حصل منه من الخطأ والتقصير، وعن أمك عما حصل منها من التقصير، نسأل الله أن يعفو عن الجميع؛ وأن يعوضك خيرًا من ابن عمك إذا ثبت الرضاع، أو طلقك؛ لأنك تكرهينه. على كل حال: هذه مصيبة، والدنيا هي دار المصائب، ونسأل الله أن يحسن العاقبة للجميع. المقدم: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • إذا أرضعت المرأة طفلاً فأولادها من زوج سابق أو لاحق أخوة للمرتضع

    هل يصبح هذا الولد أخاً للبنت، أم لا؛ لأن بعض الناس يقول: الحليب للأب، جزاك الله عنا خير الجزاء؟ الجواب: الواقع أن اللبن للأب والأم، فإذا أرضعت امرأة طفلاً صار ولداً لها، وصار جميع من أتوا من المرأة إخ…

    ابن عثيمين· الرضاع
  • من رضع من امرأة خمس رضعات صار ابناً لها ولو لم يشبع في كل رضعة

    إذا رضع الطفل أو الطفلة من امرأة خمس رضعات متفرقات صار ولداً لها، سواء شبع من كل رضعة أم لم يشبع، وسواء أذن الزوج بذلك أو لم يأذن، فإذا رضع الطفل من امرأة في الصباح، وبعد مضي ساعتين رضع، وبعد مضي ساعت…

    ابن عثيمين· الرضاع
  • الشك في عدد الرضعات

    هذا لا بد فيه من شيئين: الشيء الأول: أن تكون المخبرة ثقة في عقلها ودينها، أما إذا كانت كبيرة يخشى أنه قد حصل لها النسيان، فهذا لا عبرة بكلامها، فإذا كانت ثقة يؤخذ بقولها. الشيء الثاني: أن تشهد بأن هذا…

    ابن عثيمين· الرضاع
  • الرضاع لا يؤثر في المصاهرة

    الصحيح أن الرضاع لا يؤثر في المصاهرة، فإذا كان للأنثى بنات من الرضاع وتزوجن برجال فإنها لا تفتش لرجالهن. أما لو كانت أمهن من النسب؛ أي: هي التي ولدتهن فإن أزواج بناتها محارم لها، والدليل على هذا قول ا…

    ابن عثيمين· الرضاع