بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن عثيمين

أقسام الناس بالنسبة لزمانهم

التوبة والرقائق

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فهذا هو اللقاء الثالث والتسعون من لقاء الباب المفتوح والذي يتم يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة عام (1415هـ) وحيث إن هذا اللقاء هو آخر لقاء في هذا العام، وأنه أعقب موسم الحج؛ فإننا نهنئ أنفسنا وإياكم بما منَّ الله به على المسلمين في هذا العام من الحج الهادئ الذي تم فيه أداء النسك على الوجه الأتم، وعلى أكمل راحة ولله الحمد. لا من جهة الجو والطقس حيث كان بارداً في الليل ومقبولاً في النهار ولا سيما في يوم عرفة حيث أظل الله المسلمين بالغمام. ثم إننا نشكر الله -سبحانه وتعالى- أن أمضينا من أعمارنا عاماً كاملاً، نرجو الله -سبحانه وتعالى- أن نكون قد استفدنا منه وانتهزنا فرص العمر؛ وذلك لأن العمر لحظات ودقائق وأيام تمضي سريعاً وتزول جميعاً، والسعيد من عمرها بطاعة الله -عز وجل-، وليس للإنسان من عمره إلا ما أمضاه بطاعة الله. أما ما لم يمضه في طاعة الله فهو إما خسارة وإما عقوبة وإثم، فالناس بالنسبة لزمانهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: قسم استغل وقته في طاعة ربه: قسم أمضى زمانه في طاعة ربه حتى في العادات التي اعتادوها من أكل وشرب ولباس ودخول وخروج وغير ذلك إذا ابتغى به وجه الله أثابه الله -عز وجل- لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لسعد بن أبي وقاص: «واعلم أنك لم تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك» فهؤلاء هم الرابحون الذين استغلوا الوقت ولم يمض عليهم ساعة من الزمن إلا ولله تعالى فيها طاعة من هؤلاء البررة الأطهار. قسم أمضى عمره في معصية الله تعالى: القسم الثاني: عكس ذلك من أمضى عمره في معصية الله -عز وجل- وفي اللهو والسهو والترف الذي فيه التلف حتى ضاع عليه العمر وندم ولات ساعة مندم، تجده يُمضي عمره في غير ما يرضي الله -عز وجل-، وإذا أتى بالطاعة أتى بها على الوجه الذي لا يقرب منه، بل ربما يأتي بالطاعة على وجه العادة فقط اعتاد أن يفعل هذا الشيء فصار جبلة له وطبيعة دون أن يقصد به وجه الله وهذا أيضاً خاسر غاية الخسران والعياذ بالله. قسم خلط عمره بأعمال صالحة وسيئة: القسم الثالث: من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فصار لهم نصيباً من حياتهم ولكنه ليس النصيب الأكمل، ولهذا ينبغي للإنسان العاقل أن ينتهز فرص العمر قبل أن ينتهي عمره وهو لا يشعر فيضيع عليه الوقت. كم من إنسان أمَّل أملاً بعيداً، وعُمراً مديداً ولكن حال بينه وبين ذلك غيب المنون فاقتنصته الآجال، وصار بعد الوجود إلى الزوال، ولنا أسوة فيما يقع من الحوادث التي نشاهدها أحياناً ونسمع بها أحياناً تتكرر كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر يلبس الإنسان ثوبه، ويزر إزاره بيده، ثم لا يفك هذا الإزار إلا الغاسل والإنسان على سرير غسله. يدخل السيارة فاتحاً الباب مغلقاً على نفسه ثم لا يخرج منها، بل يخرج ميتاً جنازة، وفي هذا عبر لمن اعتبر نسأل الله يجعلنا وإياكم من المعتبرين. أما فيما يتعلق في ختام هذا العام فإنه ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه وأن ينظر ماذا قدم في هذا العهد، ماذا قدم لنفسه إن كان مسرفاً فليستعتب وليتب إلى الله -عز وجل-: «والتائب من الذنب كمن لا ذنب له» وإن كان محسناً فليحمد الله -عز وجل-، وليسأل الله الثبات على ذلك، ويجب أن يبعد عن نفسه الغرور والعجب بما أنعم الله عليه من نعمة الإسلام وفعل الخيرات؛ لأنه إذا أُعجِبَ وغُرَّ بنفسه دخل في قول الله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات:17]. فنسأل الله تعالى أن يجعل لنا ولكم من أعمالنا نصيباً نتقرب به إلى الله -عز وجل-، وألا يجعل ما علمنا وبالاً علينا إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • سرق أموالاً ويخشى من ردها حدوث مشاكل فماذا يفعل؟

    سرقها سرقة؟ السائل: نعم. الجواب: ليس هناك مشكلة إن شاء الله، ينظر إلى شخص ثقة أمين ويخبره بالواقع ويقول: جزاك الله خيراً، أعطها أهلها، بشرط أن يكون هذا أميناً عند أهل الأموال، وإذا لم يمكن هذا فهناك ط…

    ابن عثيمين· التوبة والرقائق
  • علاج قسوة القلب

    أقول: إن قسوة القلب لها دواء وهو الإكثار من قراءة القرآن، دليل ذلك قول الله عز وجل: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر:21]…

    ابن عثيمين· التوبة والرقائق
  • سرق من أبيه ومن غيره ويعجز عن رد المسروق فماذا يلزمه؟

    أقول: هذا الأخ قد بارك الله له في عمره، فإن عمره خمس عشرة سنة، وقد سرق من أبيه وسرق من الناس وصارت عليه ديون كثيرة، نسأل الله أن يعينه على أدائها إلى أهلها، وما دام الرجل إمام مسجد وملتزم وعليه ديون، …

    ابن عثيمين· التوبة والرقائق
  • بعض مكفرات الذنوب

    إذا أذنب الإنسان ذنباً وأصيب بمرض؛ فإن هذا المرض يكفر الله به عنه، بل إذا أصابته شوكة كفَّر الله بها عنه، بل إذا اغتم واهتم كفَّر الله بها عنه، كما جاء ذلك في الحديث صريحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم…

    ابن عثيمين· التوبة والرقائق