بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن عثيمين

ما هي منافع الخمر..؟

التفسير

السؤال

بارك الله فيكم هذا المستمع م. ع من الرياض يقول: فضيلة الشيخ؛ ما المنافع الواردة في هذه الآية الكريمة: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاس﴾ ؟

الجواب

الشيخ: المنافع للناس ما يحصل من الاتجار في الخمر ومن المكاسب بالميسر، وما يحصل من النشوى والطرب في الخمر، وما يحصل من الفرح والسرور في الكسب في الميسر، وما يحصل كذلك من الحركة في العمال الذين يباشرون هذه الأعمال؛ ولكن هذه المنافع، وإن عظمت وكثرت، فإن الإثم أعظم منها وأكبر كما قال الله تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ وتأمل هذه الآية الكريمة حيث قال: ﴿وفيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ ﴾ وأتى وذكر المنافع بصيغة منتهى الجموع الدال على الكثرة، ومع ذلك فإن كثرتها ليست بشيء بالنسبة إلى ما فيهما من الإثم الكبير، وقد كان الخمر حلالاً في أول الإسلام لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ ثم أنزل الله آية البقرة: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ ثم نزلت آية النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فامتنعالناس عن الشرب وقت الصلاة، وكان في هذا نوع فطام لهم، ثم نزلت آية المائدة وهي آخر ما نزل بشأن الخمر الميسر، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فانتهى الناس عن ذلك، وصار تحريم الخمر بإجماع المسلمين بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين؛ ولهذا قال العلماء: من استحل الخمر فهو كافر مرتد، ومن شربها معتقداً تحريمها، فهو آثم وعاص لله ولرسوله، ويجب على ولي الأمر أن يقيم عليه العقوبة التي جاءت بها السنة، وصحت عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وذهب بعض العلماء إلى أنه أي شارب الخمر إذا شرب، ثم جلد، ثم شرب، ثم جلد، ثم شرب، ثم جلد، ثم شرب الرابعة فإنه يقتل لحديث ورد في ذلك، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يقتل إذا لم ينته الناس دون القتل؛ يعني بمعنى أن الناس انهمكوا فيها حتى صار الإنسان منهم يجلد ثلاثة مرات، ولا يتوب، ففي هذه الحال يقتل؛ لأن مصلحة قتله خير من مصلحة بقائه؛ لكن جمهور أهل العلم على أنه لا يقتل ولو جلد ثلاث مرات بدعوى أن الحديث الوارد في ذلك، إما منسوخ أو ضعيف وعلى كل حال، فإن الواجب على المسلم أن يكون مؤمناً بالله، قائماً بأمر الله، مجتنباً لهذه القاذورات التي إن كان فيها نشوة ساعة من زمان، ففيها مضرة أياماً وشهوراً، والخمر مفتاح كل شر، وأم الخبائث، وكم من إنسان سكر، فطلق زوجته، فكم من إنسان سكر فزنا بمحارمه والعياذ بالله، وكم من إنسان سكر وقتل نفساً، وربما يقتل نفسه، فالحاصل أن الواجب على المؤمن أن يتجنب مثل هذه القاذورات، وأن يتقي الله عز وجل، وأن يحمد الله الذي فضلّه على كثير ممن خلق تفضيلاً.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • المقصود بالآمانة في قوله تعالى : (إنا عرضنا الأمانة)

    المقصود بالأمانة في الآية التي ذكرناها الأوامر والنواهي، أي: التكليف في العبادات، فيشمل كل ما يجب فعله أن يفعله الإنسان، وكل ما يحرم فعله أن يتجنبه الإنسان.

    ابن عثيمين· التفسير
  • كيف تحمل الإنسان الأمانة وهو مكلف لا اختيار له

    أقول: إن الله -عز وجل- قال: ﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب:72] والله -عز وجل- لا يظلم أحداً، فلولا أن الإنسان اختار هذه الأمانة أن يحملها لما قال: وحملها الإنسان، وكما ذكرنا في التفسير: إن الإنسان…

    ابن عثيمين· التفسير
  • المراد بالعرض في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ}

    المراد: عرضها عليهم، ولم يأمرهم بها سبحانه وتعالى، إنما عرضها عليهم، وقال: هل تحملونها أو لا؟ ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ [الأحزاب:72] وليس المراد بالعرض الأمر، فلو أمر الله تعالى هذه السماوات وال…

    ابن عثيمين· التفسير
  • تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}

    أما على الصراط فلا يمر إلا المؤمنون، والكفار يساقون إلى النار -والعياذ بالله- في عرصات القيامة ورداً، وأما المؤمنون فهم يصعدون على الصراط إلى الجنة، ثم يصعدون عليه على قدر أعمالهم في السرعة، ومنهم من …

    ابن عثيمين· التفسير