بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن عثيمين

هل في الحلي زكاة ؟ وهل يعتبر من الأموال المكنوزة؟

إخراج الزكاة وأهلها

السؤال

المستمعة ع.م.م. من العراق لها هذا السؤال تقول: هل على الذهب المستعمل زكاة وهل يعتبر من الأموال المكنوزة وإذا كان عليه زكاة نرجو بيان ذلك بالتفصيل جزاكم الله خيراً؟

الجواب

الشيخ: الحلي من الذهب والفضة، اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة فيه إذا كان معداً للاستعمال، فمن أهل العلم من قال: إنه لا زكاة فيه. ومنهم من قال: إن فيه زكاة. والذين قالوا فيه الزكاة منهم من قال: إن زكاته ذهباً، أو فضة، ومنهم من قال: إن زكاته مثل استعمالهم؛ أي أنه يستعمل في منفعة، فتكون زكاته منفعة، وذلك بإعارته، والقاعدة الشرعية لكل مؤمن التي يجب أن تكون مبنى المؤمن في سيره إلى الله عز وجل وعبادته ومعاملته عباد الله أن يكون الحكم بين أهل العلم إذا اختلفوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا رددنا هذا الخلاف بين أهل العلم إلى الكتاب والسنة، فإنه يتبين أن القول الراجح من هذه الأقوال: إن الزكاة واجبة في الحلي المستعمل من ذهب، أو فضة، فإن نصوص الكتاب والسنة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة عامة لم يخصصها شيء إلا حديث لا يصح، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجلودهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون﴾ وكنز الذهب والفضة هو عدم تزكيتهما؛ لأنهما إذا زكيا لم يكونا كنزاً، ولو كانا في قاع الأرض، وإذا لم يزكيا، فهما كنز، ولو كانا على ظهر جبل، أو على رأس جبل، ومن أدلة السنة حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها. وفي رواية: زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى به جنبه، وجبينه، وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى السبيل إما إلى الجنة وإما إلى النار. وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب؛ يعني سوارين غليظين. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار. فخلعتهما وأعطتهما إلى النبي صلى اللهعليه وسلم . وقالت: هما لله ورسوله. قال الحاكم بن حجر في بلوغ المرام: أخرجه الثلاثة وإسناده قوي، وهذا الحديث نص في محل النزاع ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقبولة عند أهل الحديث المحققين منهم؛ كالإمام أحمد ويحيى بن نعيم وغيرهما، ولم يأت بقائل من طعن فيها فإذا كان الراوي من دار عمرو بن شعيب ثقة، فالحديث صحيح، وأقل أحواله أن يكون حسناً، وإذا كان حسناً، وله شاهد في الصحيح؛ كحديث أبي هريرة الذي ذكرناه كان حجة بلا شك، وأما إسقاط الزكاة عن الذهب والفضة قياساً على الثياب والأواني وشبهها فهو قياس في مقابلة النص، والقياس في مقابلة النص يقترح غير معمول به، ثم إنه قياس مع الفارق، فإن الذين لا يجيبون الزكاة للذهب والفضة قياساً على الثياب وشبهها يقولون: لو كان الحلي محرماً؛ لوجبت فيها الزكاة مع أنهم لا يرون الزكاة في الثياب المحرمة. ويقولون: لو أردت الحلي للنفقة، أو للكرى؛ لوجبت فيه الزكاة، مع أنهم لا يرون الزكاة واجبة في الثياب ونحوها إذا ادخرها الإنسان للنفقة، أو للكرب، فإذا كان هذا لا يحر بهذا في أكثر المسائل فما الذي يجعله يحر به في مسألة إسقاط الزكاة، مع أنه خلاف ما دل عليه النص، على كل حال القول الراجح في هذه المسألة: إن الزكاة واجبة في حلي الذهب والفضة، لكن بشرط أن يبلغ النصاب، والنصاب في الذهب عشرون مثقالاً، وفي الفضة مائة وأربعون مثقالاً، ومعرفة المثقال منوطة بأهل الذهب. وقد قيل: إنها تبلغ عشرة جنيهات سعودية من الذهب وخمسة أثمان جنيه، وقيل: أحد عشر جنيهاً، وثلاثة أشياع جنيه هذا في الذهب، أما في الفضة، فقيل: إنها ستة وخمسون ريالاً سعودياً من الفضة، ولكن اعتبارها دون تقييم أولى؛ لأنها معلومة في مكان، فهو عن نصاب من الذهب عشرون مثقالاً ومن الفضة مائة وأربعون مثقالاً، وأما الحلي من غير الذهب والفضة؛ كالماس وشبهه واللؤلؤ، فهذا لا زكاة فيه إلا أن يعد للتجارة.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • حكم دفع الزكاة للفقير بشرط إداء الصلاة في المسجد

    يعني: أنها لا تعطي أحداً من الزكاة إلا إذا كان يؤدي الصلاة؟ السائل: وبالذات صلاة الفجر. الشيخ: يعني: هي تقول هكذا؟ السائل: إي نعم. الشيخ: ولكنهم مستحقون للزكاة؟ السائل: نعم. الشيخ: لا يحل لها هذا. الس…

    ابن عثيمين· إخراج الزكاة وأهلها
  • حكم دفع المرأة زكاتها لزوجها

    يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها لزوجها إذا كان من أهل الزكاة؛ سواءً زكاة الذهب أو زكاة المال، وذلك لأن الزوجة لا يجب عليها الإنفاق على زوجها حتى نقول: لو دفعت زكاتها إليه لحمت بذلك مالها، فيجوز للزوجة أن ت…

    ابن عثيمين· إخراج الزكاة وأهلها
  • كيفية زكاة مال الشركة

    إخراج الزكاة سهل يوكل هؤلاء الشركاء واحداً منهم ويتولى الإخراج من مجموع المال، وكل على سهمه، فمثلاً: إذا قدر أنه مائة ألف بين عشرة أشخاص، نقول لهؤلاء العشرة: وكلوا واحداً منكم ويخرج الزكاة من المائة ا…

    ابن عثيمين· إخراج الزكاة وأهلها
  • حكم دفع الزكاة للمتسولين

    يعني معناه: تعطيهم مثلاً مائة ويعطونك تسعين، هكذا؟ السائل: يصرف قبل أن يدخل إلى الحرم يأخذ معه مبلغ من المال يعتبره من الزكاة هل يجوز ذلك؟ الشيخ: ويعطي هؤلاء المتسولين؟ السائل: ويعطي هؤلاء المتسولين. …

    ابن عثيمين· إخراج الزكاة وأهلها