بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن عثيمين

حقوق الطريق

سنن وآداب

السؤال

بارك الله فيكم. هذه الرسالة من المستمع ح.هـ. ن. من العراق التأمين يقول: لي بعض الأصدقاء الذين كثيراً ما أجلس معهم وأقضي بعض الوقت معهم، فيحدث أحياناً منهم بعض المخالفات الدينية في الطريق، فأذكرهم بحقوق الطريق التي يجب الالتزام بها لمن جلس فيها ولكنهم يكابرون ويقولون أنها واجبة على من جلس في الطريق لا على من مشى فيها، فما رأيكم في هذا؟ وما هو الحديث الذي يتحدث عن هذا المعنى؟

الجواب

الشيخ: رأينا في هذا أن ما ذكروه من أن هذه الحقوق إنما جاءت فيمن يجلس على الطريق لا فيمن يمر به هو صحيح، جاءت فيمن يجلس على الطريق حيث قال النبي عليه الصلاة والسلام: إياكم والجلوس في الطرقات. قالوا: يا رسول الله، هذه مجالسنا ما لنا منها بد، نتحدث فيها. قال: فإن أبيتم فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حقه يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وهذه الحقوق الخمسة وإن كانت جاءت في الحديث فيمن جلس في الطريق فإنها واجبة حتى على من مر بالطريق؛ فإن غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة على كل أحد. كل أحد واجب عليه أن يكف أذاه، وأن يغض بصره عما لا يجوز النظر إليه، وأن يرد السلام، وأن يأمر بالمعروف، وأن ينهى عن المنكر. فهؤلاء الأصحاب إن امتثلوا لما نهيتهم عنه وتركوه فهذا خير لك ولهم وتستمر على صحبتهم إذا كانوا يأمرون بالمعروف وينتهون عن المنكر، وأما إذا أصروا على ما هم عليه ولم يقلعوا عما حرم الله عليهم من هذه الأشياء وأمثالها وما هو أعظم منها فإنه لا يجوز لك أن تصاحبهم؛ لأن مصاحب فاعل السوء له حكم فاعله لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾. وبهذه المناسبة أود أن أذكر ما يفهمه بعض الناس من قول النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. حيث إن بعض الناس فهم من هذا الحديث أن من جلس مع من يفعل المنكر وهو كاره لهذا المنكر بقلبه فإنه قد سلم منه. وهذا فهم خاطئ؛ لأن من كره بقلبه لا يمكن أن يبقى في مكان أو في حال يكرهها، لو صدق لفارقهم. فمفارقة الإنسان لفاعل المنكر هو الإنكار بالقلب؛ لأنه علامته، أما أن تجلس معهم وتقول أنا أكره ما يفعلون فهذا يخالفه الواقع، فلا يمكن الإنكار بالقلب إلا بمفارقة مكان المعصية ومن يمارس هذه المعصية.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • حكم شهادة الابن على أبيه والتشهير به

    أما شهادة الابن أو البنت على أبيهما في المحكمة فهي واجبة؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْن…

    ابن عثيمين· سنن وآداب
  • متى تجوز الغيبة ؟

    هذا ليس بحديث، ومراد قائله: أنه يجوز للإنسان أن يبين ما في الفاسق من العيوب من أجل إصلاحه، لا من أجل الشماتة به، أو من أجل التحذير منه إذا خاف أن يغتر الناس به، هذا معنى هذه المقالة.

    ابن عثيمين· سنن وآداب
  • حكم الستر على صاحب المعصية

    أما إذا بلغت الأمور إلى المسئولين فلا يجوز التستر، لكن قبل ذلك ينظر: هل هذا الرجل كان مستقيماً وحصلت منه فلتة، وربما إذا نصح يتوب إلى الله عز وجل، فهذا الأولى أن يستر. وأما إذا كان لو ستر لتمرد وازداد…

    ابن عثيمين· سنن وآداب
  • حكم التهنئة بدخول العام الجديد

    لا أعلم لها أصلاً من السنة ولا من عمل السلف، بل هي عادة، فأنت لا تفعلها، ولكن من هنأك فرد عليه؛ لأنه ما هنأك إلا محبةً فيك وسروراً بدخول العام الجديد، فمن هنأك فهنئه، ومن لم يهنئك فلا تبتدئه.

    ابن عثيمين· سنن وآداب