بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

التفصيل فيمن حكم بغير ما أنزل الله

نواقض الإسلام

الجواب

الجواب: تقدم السؤال هذا في الجمعة الماضية فيما يغلب على ظني، وتقدم الجواب عن هذا، وأنه يحتاج إلى تفصيل؛ لأن الحكام الذين يحكمون بغير الشريعة قد يكونون يزعمون أنهم مضطرون، وأن شعوبهم أو دولًا أخرى تضطرهم إلى هذا، وأنهم يؤمنون بأن عملهم باطل، وأنه منكر، وأنه معصية، ولكنهم اضطروا إليه، وفعلوه كما يفعل سابقًا شيوخ القبائل يحكمون قوانين أسلافهم، فهؤلاء الذين حكموا القوانين الوضعية إذا كانوا يرونها جائزة. تقدم نعم في الجمعة الماضية إذا كانوا يرون أن هذه القوانين جائزة، وأنها أفضل من الشريعة، أو أنها تساوي الشريعة؛ فهم كفار بهذا، في جميع الأحوال الثلاثة؛ لأن القوانين تارة يعتبرها أصحابها أنها أفضل من الشريعة، وتارة يعتقدونها مثل الشريعة إذا حكمها، أو حكم الشريعة كله واحد، وتارة يعتقدون أن الشريعة أفضل، وأولى، لكن هذه جائزة، ولا بأس بتحكيم القوانين الوضعية، والذي اعتقد هذا فهو كافر، مرتد عن الإسلام -نعوذ بالله- لأن من استباح ما حرم الله؛ فهو كافر، ومن تنقص شريعة الله؛ فهو كافر، ومن استهزأ بدين الله؛ فهو كافر: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [التوبة:65] لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد:9]. المقصود: أن إباحة المحرم المعروف من الدين بالضرورة أنه محرم، كفر بالله، وردة عن الإسلام، كما أن تحريم ما عرف من الدين بالضرورة أنه حلال كفر بالله، وردة. لو قال قائل: إن الغنم حرام، أو البقر حرام، أو الإبل حرام، أو اللبن حرام؛ فهو مرتد عن دين الله، بعدما يبين له أنه خاطئ، وأنه ظالم لنفسه، أو قال: إن الزنا حلال، أو الخمر حلال؛ فهو مرتد عن الإسلام، فالذي يقول: إن الشرك حلال أعظم في الكفر، وأشر، وأخبث. فالحاصل : أن الذي يرى أن تحكيم القوانين التي تخالف شريعة الله في أمور الناس أنها جائزة، أو أنها مثل الشريعة، أو أنها أفضل من الشريعة هذا كافر عند جميع أهل العلم، وإنما الذي لا يكفر الذي قد يقع منه الحكم بغير ما أنزل الله، يحكم بعض القوانين، لكن يعتقد أنه ظالم، وأنه مخطئ، خاطئ في ذلك، وأنه عاص لربه، ولكن حكمها لأغراض، وأسباب، وهو يعلم أنه ظالم، فهذا قال فيه ابن عباس: إن هذا ليس كالشرك بالله، وليس كالظلم الأكبر، وقال فيه مجاهد، وطاوس، وجماعة: أنه ظلم دون ظلم، وكفر دون كفر. فالحاصل : أنه إذا لم يعتقد إباحة ذلك، وإنما فعله ليعلم أنه عاص، وأنه ظالم لنفسه، وأن الواجب عليه تحكيم الشريعة؛ فإنه لا يكون كافرًا كفرًا أكبر، بل كفر أصغر، وظلم أصغر، وفسق أصغر، نسأل الله السلامة.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • نواقض الإسلام وكفر تارك الصلاة

    شيخ الإسلام رحمه الله ذكر نواقض الإسلام عشرة ليس على سبيل الحصر لكنه على سبيل التمثيل، يعني: من نواقض الإسلام هذه العشرة. وشيخ الإسلام رحمه الله عاش في زمن فيه الشرك، فذكر نواقض الإسلام باعتبار عصره، …

    ابن عثيمين· نواقض الإسلام
  • حكم وجود الصليب في ألعاب الأطفال

    توجيهي ما أشرت إليه قبل قليل من أنه يجب أن يطمس الصليب، أو يكسر إذا لم يكن طمس، واعلم أن الطفل الصغير إذا ألف النظر إلى الصليب وتردد عليه فإنه سوف يستهين به، وإذا كثر المراس قل الإحساس. فالواجب علينا …

    ابن عثيمين· نواقض الإسلام
  • حكم الاستهزاء بشيء من الدين ناسيا

    عليه أن يحمد الله عز وجل على التوبة، وتوبته صحيحة. أما إذا استهزأ بشيء من الدين ساخطاً وقال: أنا ما أردت العيب والقذف ولكني أضحك، أو أقول هزلاً؛ فهذا كافر مرتد والعياذ بالله، إذا تاب فعليه أن يعتبر نف…

    ابن عثيمين· نواقض الإسلام
  • النصيحة لمن يشككه الشيطان في نار جهنم

    أقول: إن من نعمة الله عز وجل أنه لا يؤاخذ عباده بما تحدثهم به نفوسهم، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم». وهذا مأخوذ من…

    ابن عثيمين· نواقض الإسلام