الأفضل ألا يختم القرآن في أقل من ثلاث
القرآن وعلومهالسؤال
ما نصيحة الشيخ للذين يمضي عليهم الشهر والشهور الطويلة، ولا يمسون كتاب الله الكريم بدون عذر، وتجد أحدهم يتابع المجلات غير المفيدة؟
الجواب
يسن للمؤمن والمؤمنة الإكثار من قراءة كتاب الله مع التدبر والتعقل -سواء كان ذلك من المصحف، أو عن ظهر قلب- لقول الله سبحانه:
كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ
[ص:29]، وقوله:
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
[فاطر:29-30].
والتلاوة المذكورة تشمل القراءة والاتباع، والقراءة بالتدبر والتعقل والإخلاص لله وسيلة للاتباع، وفيها أجر عظيم، كما قال النبي ﷺ:
اقرأوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه
[1] (أخرجه مسلم في كتاب (صلاة المسافرين وقصرها)، باب (فضل قراءة القرآن)، برقم: 1337.)
. رواه مسلم في صحيحه، وقال عليه الصلاة والسلام:
خيركم من تعلم القرآن وعلمه
[2] (أخرجه البخاري في كتاب (فضائل القرآن)، باب (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، برقم: 4639.)
خرجه البخاري في صحيحه، وقال ﷺ:
من قرأ حرفًا من القرآن فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف
[3] (أخرجه الترمذي في كتاب (فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، باب (ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن)، برقم: 2910.)
وثبت عنه ﷺ أنه قال لعبدالله بن عمرو بن العاص:
اقرأ القرآن في كل شهر
، فقال: إني أطيق أكثر من ذلك، فقال:
اقرأه في سبع
[4] (أخرجه مسلم في كتاب (الصيام)، باب (النهي عن صوم الدهر)، برقم: 1964.)
، وكان أصحاب النبي ﷺ يختمونه في كل سبع.
ووصيتي لجميع قراء القرآن: الإكثار من قراءته بالتدبر والتعقل والإخلاص لله، مع قصد الفائدة والعلم، وأن يختمه في كل شهر، فإن تيسر أقل من ذلك فذلك خير عظيم.
وله أن يختمه في أقل من سبع، والأفضل ألا يختمه في أقل من ثلاث؛ لأن ذلك هو أقل ما أرشد إليه النبي ﷺ عبدالله بن عمرو بن العاص، ولأن قراءته في أقل من ثلاث قد تفضي إلى العجلة وعدم التدبر.
ولا يجوز أن يقرأه من المصحف إلا على طهارة، أما إن كان يقرأه عن ظهر قلب، فلا حرج عليه أن يقرأه وهو على غير وضوء.
أما الجنب فليس له قراءته من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل؛ لما روى الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد حسن عن علي
أنه قال: "كان النبي ﷺ لا يحجزه شيء عن القرآن سوى الجنابة"
[5] (أخرجه النسائي في كتاب (الطهارة)، باب (حجب الجنب من قراءة القرآن)، برقم: 266.)
. وبالله التوفيق
[6] (نشر في كتاب (فتاوى إسلامية)، جمع الشيخ/ محمد المسند، ج4، ص: 16. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 24/ 415).)