إحضار القراء المشاهير للقراءة للميت بدعة
البدع والمحدثاتالسؤال
بعض الناس في قريتنا يقومون بإحضار مجموعة من المشايخ ممن لهم دراية بقراءة القرآن فيقرؤون القرآن بحجة أن هذا القرآن ينفع الميت ويرحمه، والبعض الآخر يستدعي شيخًا أو اثنين لقراءة القرآن على قبر هذا الميت، والبعض الآخر يقيمون محفلًا كبيرًا يدعون فيه واحدًا من القراء المشاهير عبر مكبرات الصوت ليحي الذكرى السنوية لوفاة عزيزه، فما حكم الدين في ذلك؟ وهل قراءة القرآن تنفع الميت على القبر أو غيره؟ وما هي الطريقة المثلى لمنفعة الميت؟ أفتونا جزاكم الله عنا خير الجزاء، ولكم منا جزيل الشكر والامتنان.
الجواب
الحمد لله، وبعد: هذا العمل بدعة لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ:
من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد
[1] (صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .)
متفق على صحته، وقوله ﷺ:
من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهوو رد
[2] (صحيح مسلم الأقضية (1718) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .)
أخرجه مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
ولم يكن من سنته ﷺ ولا من سنة خلفائه الراشدين
القراءة على القبور، أو الاحتفال بالموتى وذكرى وفاتهم، والخير كله في اتباع الرسول ﷺ، وخلفائه الراشدين ومن سلك سبيلهم، كما قال الله
:
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[التوبة:100] وقال النبي ﷺ:
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمورر فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
[3] (سنن أبي داود السنة (4607) ، مسند أحمد بن حنبل (4/127) ، سنن الدارمي المقدمة (95) .)
وصح عنه ﷺأنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة: أما بعد:
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمورر محدثاتها، وكل بدعة ضلالة
[4] (صحيح مسلم الجمعة (867)، سنن النسائي صلاة العيدين (1578)، سنن ابن ماجه المقدمة (45)، مسند أحمد بن حنبل (3/311)، سنن الدارمي المقدمة (206).)
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وقد أوضح النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة ما ينفع المسلم بعد موته فقال ﷺ:
إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا منن ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له
[5] (صحيح مسلم الوصية (1631)، سنن الترمذي الأحكام (1376)، سنن النسائي الوصايا (3651)، سنن أبي داود الوصايا (2880)، سنن ابن ماجه المقدمة (242)، مسند أحمد بن حنبل (2/372)، سنن الدارمي المقدمة (559).)
خرجه مسلم في صحيحه، وسأله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ فقال ﷺ:
نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما
[6] (سنن أبي داود الأدب (5142)، سنن ابن ماجه الأدب (3664).)
والمراد بالعهد الوصية التي يوصي بها الميت، فمن بره إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر، ومن بر الوالدين الصدقة عنهما، والدعاء لهما، والحج والعمرة عنهما. والله ولي التوفيق
[7] (نشرت في (مجلة الدعوة) العدد (1646) في 24/2/1419 هـ. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 13/ 271).)