بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

حكم الاقتراض من البنك

الربا والصرف

الجواب

الجواب: إن كانت الاستدانة من البنك على طريقة شرعية؛ كأن يأخذ قرضًا بمثله من دون زيادة، أو يشتري منه سلعة إلى أجل معلوم ولو بأكثر من ثمنها الحاضر، فلا بأس. أما إذا اقترض منه على وجه الربا فهذا لا يجوز؛ لأن الله سبحانه حرم الربا في كتابه العظيم، وسنة رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام وورد فيه من الوعيد ما لم يرد في أكل الميتة ونحوها، قال الله سبحانه: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275]، قال أهل التفسير: معنى ذلك أنه يقوم من قبره يوم القيامة كالمجنون. ثم قال الله سبحانه بعد ذلك: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ۝ يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة:275-276]. وصح عن رسول الله ﷺ أنه: لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء [1] . رواه مسلم في صحيحه. والآيات والأحاديث في تحريم الربا والوعيد عليه كثيرة مشهورة، وليس عدم المحتاج من يقرضه أو يبيع عليه بالدين، يجعله في حكم المضطر الذي تباح له الميتة أو الربا، هذا قول لا وجه له من الشرع؛ لأن في إمكان المحتاج أن يعمل بيده حتى يحصل ما يسد حاجته أو يسافر إلى بلاد أخرى حتى يجد من يقرضه، أو يبيع عليه بالدين إلى أجل. والمضطر هو الذي يخشى على نفسه الموت إذا لم يأكل من الميتة ونحوها؛ بسبب شدة المجاعة، وعدم قدرته على ما يسد رمقه بالكسب ولا بغيره، وليست حاجة هؤلاء الذين يعاملون البنوك بالربا في حكم الضرورة التي تبيح الميتة ونحوها، وكثير من الناس سهل عليهم أمر الربا، حتى صار يعامل فيه، ويفتي الناس به بأدنى شبهة، وما ذاك إلا لقلة العلم وضعف الإيمان، وغلبة حب المال على النفوس، نسأل الله السلامة والعافية مما يغضبه، ومهما أمكن عدم التعامل مع البنك وعدم الاقتراض منه ولو بالطرق الشرعية التي ذكرنا آنفًا فهو أولى وأحوط؛ لأن أموال البنك لا تخلو من الحرام غالبًا، وقد قال النبي ﷺ: من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه [2] . والله المستعان [3] . رواه مسلم في (المساقاة)، باب (لعن آكل الربا ومؤكله)، برقم: 1598. رواه البخاري في (الإيمان)، باب (فضل من استبرأ لدينه)، برقم: 52، ومسلم في (المساقاة)، باب (أخذ الحلال وترك الشبهات)، برقم: 1599. نشر في (مجلة الجامعة الإسلامية) بالمدينة المنورة، العدد: الأول، رجب عام 1389هـ. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 19/301).

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • كيف يتوب المرابي؟

    الذي يظهر لي: أنه إذا كان لا يعلم أن هذا حرام فله كل ما أخذ وليس عليه شيء، أو أنه اغتر بفتوى عالم أنه ليس بحرام فلا يخرج شيئاً، وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَ…

    ابن عثيمين· الربا والصرف
  • شراء الذهب عن طريق بطاقة الصراف

    هل يجوز استعمالها لشراء الذهب أم أن في ذلك شبهة، علماً أن القصد من استعمالها الحد من حمل النقود في الأسواق لما تعلمون من المخاطر خصوصاً مع النساء؟ الجواب: لا بأس، الذي فهمته الآن وربما فهمتوه أنتم: أن…

    ابن عثيمين· الربا والصرف
  • توبة من كان يعمل في بنك ربوي

    أرجو أن تكون توبته هدمت ما سبقها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة:275] فأباح الله له ما سلف وقال: ﴿وَأَمْرُهُ…

    ابن عثيمين· الربا والصرف
  • حكم ترك الهللات من الراتب للبنك الربوي

    أولاً: قبل أن نجيب عن هذا السؤال نسأل: هل وضع الأموال في البنوك حلال أم لا؟ نقول: إذا احتاج الإنسان إلى وضعها فلا بأس؛ لأن البنوك ليست تتعامل بالربا (100%) بل معاملتها ربوية وغير ربوية، فإذا احتاج الإ…

    ابن عثيمين· الربا والصرف