بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

تفسير قوله تعالى {فويل للمصلين...}

التفسير

الجواب

الجواب: الآية على ظاهرها، والويل إشارة إلى شدة العذاب، والله سبحانه يتوعد المصلين الموصوفين بهذه الصفات التي ذكرها سبحانه، وهي قوله: عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ۝ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ [الماعون:7] ليس السهو بمعنى الترك، فإن الترك كفر أكبر -نسأل الله العافية- ولكنه نوع من التساهل كتأخيرها عن أدائها في الجماعة والتهاون في بعض مكملاتها التي يجب أن تفعل.. ونحو ذلك مما يتعلق بالنقص فيها فهذا فيه الوعيد، أما إذا تركها عمدًا فهذا يكون كافرًا كفرًا أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء، لقول النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، ولقوله عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة خرجه الإمام مسلم في صحيحه. فهذان الحديثان وما جاء في معناهما حجة قائمة وهو برهان ساطع في كفر تارك الصلاة نعوذ بالله وإن لم يجحد وجوبها، لكن إذا تساهل فيها بأن تساهل في أدائها ولم يؤدها كما يجب أو تأخر عن أدائها في الجماعة فهذا يعتبر من السهو عنها، أما السهو فيها فهذا ليس به شيء وليس فيه وعيد فقد سها النبي ﷺ وسها المسلمون، السهو يقع من المؤمن في الصلاة، كما بين النبي ﷺ أحكامه، ولكن المقصود السهو عنها وذلك بالتساهل والتهاون في أدائها كما أوجب الله، وأعظم من ذلك وأدهى وأمر الرياء نسأل الله العافية كعمل المنافقين، فإن المنافق كفره أشد من كفر الكافر، فإذا صلاها رياءً لا عن إيمان بأنها فرض عليه فإنه يكون كافرًا وصلاته باطلة، فإن صلاها رياءً نافلة بطلت أيضًا، فالواجب أن يصلي المؤمن لله وحده يريد وجهه الكريم ويريد الثواب عنده  ، ولعلمه بأن الله فرض عليه الصلاة -الصلوات الخمس- فيؤديها إخلاصًا لله وطاعة لله وتعظيمًا له وطلبًا لمرضاته  . ومن صفاتهم أنهم يمنعون الماعون، الماعون فسر بالزكاة وأنهم يمنعون الزكاة؛ لأن الزكاة قرينة الصلاة كما قال سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ [البينة:5] قال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] وقال قوم آخرون من أهل العلم: إنه العارية التي يحتاجها الناس ويضطرون إليها، كالدلو لجلب الماء، والميزان للحاجة، والقدر للحاجة ونحو ذلك ولكن منع الزكاة أعظم وأكبر، فينبغي للمؤمن أن يكون حريصًا على أداء ما أوجب الله وعلى مساعدة إخوانه عند الحاجة بالعارية؛ لأنها تنفع إخوانه وتنفعه أيضاً ولا تضره، فينبغي له أن يساعد بالماعون الذي يحتاجه جيرانه وإخوانه من قدر أو ميزان أو دلو أو غير هذا مما يحتاجه الجيران، والله ولي التوفيق. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا، ونفع بعلمكم.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • المقصود بالآمانة في قوله تعالى : (إنا عرضنا الأمانة)

    المقصود بالأمانة في الآية التي ذكرناها الأوامر والنواهي، أي: التكليف في العبادات، فيشمل كل ما يجب فعله أن يفعله الإنسان، وكل ما يحرم فعله أن يتجنبه الإنسان.

    ابن عثيمين· التفسير
  • كيف تحمل الإنسان الأمانة وهو مكلف لا اختيار له

    أقول: إن الله -عز وجل- قال: ﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب:72] والله -عز وجل- لا يظلم أحداً، فلولا أن الإنسان اختار هذه الأمانة أن يحملها لما قال: وحملها الإنسان، وكما ذكرنا في التفسير: إن الإنسان…

    ابن عثيمين· التفسير
  • المراد بالعرض في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ}

    المراد: عرضها عليهم، ولم يأمرهم بها سبحانه وتعالى، إنما عرضها عليهم، وقال: هل تحملونها أو لا؟ ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ [الأحزاب:72] وليس المراد بالعرض الأمر، فلو أمر الله تعالى هذه السماوات وال…

    ابن عثيمين· التفسير
  • تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}

    أما على الصراط فلا يمر إلا المؤمنون، والكفار يساقون إلى النار -والعياذ بالله- في عرصات القيامة ورداً، وأما المؤمنون فهم يصعدون على الصراط إلى الجنة، ثم يصعدون عليه على قدر أعمالهم في السرعة، ومنهم من …

    ابن عثيمين· التفسير