بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

الصواب في وصول ثواب القراءة إلى الميت

إهداء القرب للميت

الجواب

الجواب: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم: من أهل العلم من يقول: إن قراءة القرآن تصل إلى الميت، إذا قرأ وثوبها للميت تصل إليه، كما يصل إليه الصدقة والدعاء والحج عنه والعمرة وأداء الدين ينتفع بهذا كله، فقالوا: إن هذا مثل هذا، إن قراءة القرآن أو كونه يصلي له، أنه يلحقه كما تلحقه الصدقة وتنفعه الصدقة والحج عنه والعمرة والدعاء. وقال آخرون: لا؛ لعدم الدليل؛ لأن العبادات توقيفية لا يفعل منها شيء إلا بالدليل، لا مجال للرأي فيها، فالعبادات توقيفية بمعنى أنها تتلقى عن الله وعن الرسول ﷺ لا بالرأي والهوى والقياسات لا، العبادات توقيفية قال الله قال رسوله، ما شرعه الله في كتابه أو رسوله ﷺ في السنة فهذا هو الذي يؤخذ به ويعمل به، وما لا فلا، وهذا هو الصواب أن القراءة لا تهدى هذا هو الصواب، لا يشرع أن تهدى وهكذا الصلاة لا يصلي أحد عن أحد؛ لعدم الدليل، لأنه ما كان النبي ﷺ يفعل هذا عن أقاربه، وما فعله الصحابة  وأرضاهم عن أقاربهم. فالمشروع لنا أن نتبع طريقهم وسبيلهم فلا نقرأ عن الميت ولا لغير الميت، يعني: نثوب القراءة له ولا نصلي له ولا نصوم له؛ لأنه لم يرد إلا إذا كان عليه دين صوم رمضان ولم يقضه يصام عنه، كما قال ﷺ: من مات وعليه صيام صام عنه وليه ، لكن لا يقاس عليه الصلاة ولا تقاس عليه القراءة، العبادات ما هي بمحل قياس، القياس في أمور أخرى غير العبادات. فالمؤمن حق عليه أن يلتزم بما شرعه الله ويؤدي العبادة كما شرعه الله، ولا يحدث شيئاً لم يشرعه الله؛ لقول النبي ﷺ: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد رواه مسلم في الصحيح؛ ولقوله ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته، وقوله ﷺ في خطبة الجمعة: إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة رواه مسلم أيضاً. فالمؤمن يتبع ولا يبتدع فيقرأ لنفسه ويصلي لنفسه يرجو ثواب الله، أما أنه يهدي صلاته أو قراءته إلى حي أو ميت فهذا ليس بمشروع على الصواب فينبغي تركه، وإن قال آخرون من أهل العلم: إنه يفعل، فالاعتبار بالأدلة الشرعية لا بأقوال الناس، يقول الله  : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، ويقول سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10] فهذه المسألة إذا رددناها إلى الله وإلى رسوله لم نجد في الكتاب العزيز ولا في السنة المطهرة ما يدل على أننا نصلي عن فلان أو نقرأ عن فلان، ونهدي له ثواب قراءتنا وصلاتنا، ولا صومنا، لكن جاء في السنة تصدق الصدقة عن الميت نافعة، والدعاء له بالمغفرة والرحمة نافع بإجماع المسلمين، هكذا الحج عنه والعمرة عنه، إذا كان ميتاً أو عايشاً لا يستطيع الحج لهرمه أو لمرض لا يرجى برؤه لا بأس أن يحج عنه ويعتمر، وهكذا إذا كان عليه دين قضاه أخوه المسلم ينفعه، أما أن يصام عنه تطوع أو يصلى عنه أو يقرأ عنه هذا ليس عليه دليل، فلا ينبغي أن يفعل ولا يشرع، عملاً بالأدلة الشرعية ووقوفاً عندها، والله ولي التوفيق. نعم. المقدم: جزاكم الله خيراً.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • الدعاء للوالدين المتوفيين أفضل لهما من الحج والعمرة

    الأفضل أن يدعو لهما، ويجعل الحج والعمرة لنفسه؛ ودليل هذا: أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ولم يقل…

    ابن عثيمين· إهداء القرب للميت
  • حكم دفع المال إلى شخص ليحج به عن شخص متوفى

    الأفضل ألا يفعل، والنقود التي يعطيها هذا الرجل ليحج عن أبيه أو أمه يعطيها إنساناً لم يؤد الفريضة ليؤدي الفريضة، وهذا أفضل بكثير؛ لأنه إذا أدى هذه الدراهم لشخص لم يؤد الفريضة، كان له مثل أجر هذا الذي أ…

    ابن عثيمين· إهداء القرب للميت
  • حكم إهداء القُرب للأموات

    أولاً: -بارك الله فيك- أصل الإهداء إلى الأموات ليس مشروعاً ولا مسنوناً، لا صدقة ولا عمرة ولا حجاً ولا شيء، والمشروع هو الدعاء، والدليل على هذا قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إذا مات الإنسان…

    ابن عثيمين· إهداء القرب للميت
  • حكم جمع التبرعات لعمل مشروع صدقة جارية للميت

    إن التصدق للميت يصل إليه لا شك، كما جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصة سعد بن عبادة أنه تصدق لأمه بنخلة، وكما في قصة الرجل الذي قال: يا رسول الله! إن أمي افتلتت نفسها وإنها لو تكلمت لت…

    ابن عثيمين· إهداء القرب للميت