بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن عثيمين

ضابط إطلاق كلمة (شهيد) في الشرع

الجهاد والسير

السؤال

يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:« سيد الشهداء حمزة...» إلى نهاية الحديث، فما هو الضابط في إطلاق كلمة شهيد؟ أهي على من مات في المعركة، أو على صالح حُبس أو سُجن فمات، هل يطلق عليه لفظ شهيد؟

الجواب

كلمة شهيد لا شك أنها لفظ محبوب للنفوس﴿ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الحديد:19]، ولكن لا يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد إلا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم لوجوه: الوجه الأول: لو رأينا رجلاً يقاتل الكفار فقتل فإننا لا نقول: هذا شهيد، لكن نقول: نرجو أن يكون شهيداً، أو نقول على سبيل العموم: كل من قتل في سبيل الله فهو شهيد، وذلك أن الشهادة تنبني على أمر غير معلوم لنا، تنبني على نية القلب، ونية القلب غير معلومة، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:« ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله...» وهذا احتراز من أحسن الاحترازات، كأنه يقول: ولا تحكموا على كل من قُتل أو جرح في سبيل الله أنه في سبيل الله؛ لأن الله أعلم بمن يكلم في سبيله، وحينئذ لا نأخذ بالظاهر، أي: لا نشهد بأن هذا شهيد؛ لأنه قد يكون في قلبه شيء لا نعلمه، فالإنسان قد يقاتل شجاعة، وقد يقاتل حمية، وقد يقاتل لعصبية وهي الحمية، وقد يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وهذا في سبيل الله، لكن هذا مبني على النية. الوجه الثاني: أننا لا نقول: فلان شهيد؛ لأننا لو قلنا: فلان شهيد؛ لزم أن نشهد له بأنه من أهل الجنة؛ لأن كل شهيد، فهو من أهل الجنة لا شك، ولا يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنه من أهل الجنة إلا من شهد له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونحن إذا لم نقل: إنه شهيد، وكان عند الله شهيداً؛ لم تضره عدم شهادتنا له، وإذا قلنا: إنه شهيد، وهو ليس عند الله بشهيد، هل تنفعه شهادتنا له؟ فإذا كان الأمر كذلك؛ فلماذا نطلق ألسنتنا في أمر لا نعلمه؟ ولكن نقول: من قُتل في سبيل الله فهو شهيد، ونرجو أن يكون هذا الرجل ممن قتل في سبيل الله، فينال الشهادة.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • أيهما أفضل في حق من عاد من البوسنة طلب العلم أم الجهاد..؟

    طلب العلم والجهاد في سبيل الله الأفضل لكل أحد ما يناسبه، فإذا وجدنا رجلاً ذكياً حافظاً ولكنه ليس بذاك الجيد في القتال قلنا: الأفضل طلب العلم. وإذا وجدنا رجلاً قوياً شجاعاً وهو في تحصيل العلم أقل قلنا:…

    ابن عثيمين· الجهاد والسير
  • حكم الذهاب إلى البوسنة للجهاد

    نعم له أن يذهب إلى هناك ليجاهد في سبيل الله، هذا هو الأصل، ولكن تعلمون أن الجهاد يحتاج إلى رجال وإلى سلاح، والسلاح كما نعلم وكما يظهر لنا من الأخبار محظور على الدولة الإسلامية في البوسنة والهرسك وممنو…

    ابن عثيمين· الجهاد والسير
  • حكم العمليات الاستشهادية

    هذا الذي وضع على نفسه هذا اللباس الذي يقتل أول من يقتل نفس الرجل، لا شك أنه هو الذي تسبب لقتل نفسه، ولا يجوز مثل هذه الحال إلا إذا كان في ذلك مصلحة كبيرة للإسلام، لا لقتل أفراد من الناس لا يمثلون الرؤ…

    ابن عثيمين· الجهاد والسير
  • حكم الذهاب للجهاد في الشيشان ويوغسلافيا

    سمعت كلام النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» بالنسبة للشيشان هل طلبوا منا أن نأتي إليهم؟ لأننا يا إخواني إذا لم يطلبوا منا هذا صار الناس عبئاً عل…

    ابن عثيمين· الجهاد والسير