بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن عثيمين

حكم من هم بسيئة فلم يعملها أو هم بها فعملها

سنن وآداب

الجواب

السؤال يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج:25]، ويقول -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى في آخر الحديث: «وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة» كيف نجمع بين الآية والحديث؟ الجواب الجمع بين الآية والحديث من أحد وجهين: الوجه الأول: أن قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج:25] أي: من يهم فيفعل، لقول الله -تبارك وتعالى- في سورة الأنعام وهي مكية: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام:160] ولم يقل: ومَن هَمَّ، بل قال: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ [الأنعام:160] فيكون المعنى: مَن يرد فيه بإلحاد بظلم ويفعل، وعلى هذا فلا تعارض. الوجه الثاني: أن يقال: إن قوله: «ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة» هذا في غير مكة وتكون مكة مستثناة من ذلك، أي: أنه يؤاخذ الإنسان فيها بالهم، وفي غيرها لا يؤاخذ. ولكن هنا نسأل: إذا هم بالسيئة وتركها، هل يؤجر على كل حال؟ لا. يؤجر إذا تركها لله، ولهذا جاء في تعليل هذا الحديث: «فإنه إنما تركها من جرائي» أي: من أجلي؛ لأن من هم بالسيئة ولم يعملها تختلف أحواله: الأولى: إذا هم بالسيئة فتركها لله -عزَّ وجلَّ- فإنه يُثاب، ولا سيما إذا كانت هذه السيئة تدعو إليها النفس دعوة شديدة فإنه يثاب أكثر، ولهذا جاء في الحديث: أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله «ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله» ترك المعصية مع قدرته عليها خوفاً من الله. الثانية: أن يترك السيئة التي هَمَّ بها، خجلاً من الناس، لا خوفاً من الله، فهذا لا أجر له، بل قد يأثم على ذلك؛ لأن الترك -أعني: ترك المعصية- عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله. الثالثة: أن يدعها عجزاً عنها، فهذا يعاقب على نيته السيئة، ولا ينفعه عدم الفعل؛ لأنه غير قادر. الرابعة: أن يدعها عجزاً عنها مع فعل الوسائل التي توصل إليها، فهذا يُكْتَب عليه وزر الفاعل، لقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار!» قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟! قال: «لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه». فترك المعصية ينقسم إلى أربعة أقسام: الأول: أن يتركها خوفاً من الله، فهذا يؤجر. الثاني: أن يتركها خوفاً من الناس، فهذا يأثم. الثالث: أن يتركها عجزاً دون أن يفعل الوسائل التي توصل إليها، فهذا أيضاً يأثم بالنية. الرابع: أن يتركها عجزاً مع فعل الوسائل التي توصل إليها؛ لكن لا يتحقق مراده، فهذا يكتب عليه إثم الفاعل. أما مَن لم يهم بالسيئة، ولم تطرأ له على بال، فهذا ليس عليه إثم وليس له أجر.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • حكم شهادة الابن على أبيه والتشهير به

    أما شهادة الابن أو البنت على أبيهما في المحكمة فهي واجبة؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْن…

    ابن عثيمين· سنن وآداب
  • متى تجوز الغيبة ؟

    هذا ليس بحديث، ومراد قائله: أنه يجوز للإنسان أن يبين ما في الفاسق من العيوب من أجل إصلاحه، لا من أجل الشماتة به، أو من أجل التحذير منه إذا خاف أن يغتر الناس به، هذا معنى هذه المقالة.

    ابن عثيمين· سنن وآداب
  • حكم الستر على صاحب المعصية

    أما إذا بلغت الأمور إلى المسئولين فلا يجوز التستر، لكن قبل ذلك ينظر: هل هذا الرجل كان مستقيماً وحصلت منه فلتة، وربما إذا نصح يتوب إلى الله عز وجل، فهذا الأولى أن يستر. وأما إذا كان لو ستر لتمرد وازداد…

    ابن عثيمين· سنن وآداب
  • حكم التهنئة بدخول العام الجديد

    لا أعلم لها أصلاً من السنة ولا من عمل السلف، بل هي عادة، فأنت لا تفعلها، ولكن من هنأك فرد عليه؛ لأنه ما هنأك إلا محبةً فيك وسروراً بدخول العام الجديد، فمن هنأك فهنئه، ومن لم يهنئك فلا تبتدئه.

    ابن عثيمين· سنن وآداب