الشيخ ابن عثيمين

السؤال

التقصير من جميع الرأس: فإذا أتم سبعة أشواط فإنه يقصر من شعره من جميع الرأس، وبذلك تمت العمرة وحل من إحرامه، الحل كله حتى من النساء، فإذا كان معه أهله فلا حرج أن يباشره. صفة الحج: ما يفعله القارن والمنفرد: القارن والمفرد يفعل عند الميقات كما فعل المتمتع، يغتسل ويتطيب ويلبس الإزار والرداء، ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ويقول إن كان مفرداً: لبيك حجاً، وإن كان قارناً: لبيك عمرة وحجاً، ويستمر في التلبية إلى أن يرمي جمرة العقبة، فإذا وصل إلى الكعبة، فعل كما فعل المتمتع في الطواف وفي السعي، ولكنه لا يقصر بعد انتهاء السعي؛ لأنه لا يحل إلا يوم العيد، ويبقى على إحرامه، فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج إن كان متمتعاً، وإن كان قارناً فهو لا يزال على إحرامه، ويفعل عند إحرامه في الحج كما فعل عند إحرامه في العمرة. فماذا يصنع في اليوم الثامن؟ يغتسل ويلبس إحرامه ثم يقول: لبيك حجاً يلبي بالحج: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. النزول بمنى والوقوف بعرفة ومزدلفة: النزول بمنى والوقوف بعرفة ومزدلفة: يخرج الحجاج كلهم -المتمتع والقارن والمفرد- فينزلون بمنى، ويصلون فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصراً بلا جمع، فإذا كان اليوم التاسع، دفعوا بعد طلوع الشمس إلى عرفة، فينزلون بنمرة إن تيسر وإلا استمروا إلى عرفة ونزلوا بها، حتى إذا زالت الشمس -يعني: حلَّ وقت صلاة الظهر- صلوا الظهر والعصر جمعاً وقصراً، ثم شرعوا بعد ذلك في الدعاء إلى غروب الشمس، ويدعو الحاج بما شاء من أمور الدين والدنيا، وإذا تعب وملَّ يروح عن نفسه إما بحديث مع أصحابه، وإما بقراءة كتب، وإما بقراءة قرآن، ومما يدفع الملل أن يمسك الإنسان المصحف إن كان لا يحفظ، أو يقرأ إن كان يحفظ، كلما مر بآية رحمة سأل، وبآية وعيد تعوذ، وبآية تسبيح سبح، وهذا في الحقيقة يجمع بين القراءة والدعاء، والغالب أنه إذا سلك هذا لا يمل فليفعل؛ لأنه خير، إلى أن تغرب الشمس من اليوم التاسع فيدفع بعد غروب الشمس من عرفة إلى مزدلفة، ويصلي بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً ويبيت بها إلى طلوع الفجر. رمي الجمار: رمي الجمار: فإذا طلع الفجر صلى الفجر بسنتها، وبقي يذكر الله -سبحانه وتعالى- بما أحب، إلى أن يسفر جداً، فيدفع قبل أن تطلع الشمس متجهاً إلى منى، ويسلك أقرب طريق إلى الجمرة -جمرة العقبة- لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة، فيرمي الجمرة -جمرة العقبة- بسبع حصيات يأخذهن من أي مكان شاء، يكبر مع كل حصاة تذللاً لله -عز وجل-، وتأسياً برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وإقامة لذكر الله؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله». النحر والحلق: النحر والحلق: ثم ينحر هديه، إن كان متمتعاً أو قارناً، فالهدي واجب، وإن كان مفرداً فالهدي تطوع، ثم يحلق رأسه، والحلق أفضل من التقصير؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حلق ودعا للمحلقين ثلاث مرات، وفي الرابعة بعد المراجعة دعا للمقصرين، وبالرمي والحلق أو التقصير يحل التحلل الأول وإن لم ينحر؛ لأن النحر لا علاقة له بالتحلل. طواف الإفاضة: ثم ينزل إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة: وهو طواف الحج بالنسبة للمتمتع والمفرد، وبالنسبة للقارن طواف حج وعمرة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعائشة وقد قرنت: «طوافك بالبيت يسعك لحجك وعمرتك». السعي بعد طواف الإفاضة: السعي بعد طواف الإفاضة: ويسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً؛ لأن السعي الأول للعمرة، وإن كان قارناً أو مفرداً سعى أيضاً إلا إذا كان قد سعى بعد طواف القدوم فيكفي السعي الأول. المبيت بمنى ورمي الجمرات: المبيت بمنى ورمي الجمرات: ثم يخرج إلى منى فيبيت بها ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر، وبعد الزوال يرمي الجمرات الثلاث الأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة، الأولى تسمى الصغرى، والوسطى الوسطى، والعقبة جمرة العقبة، يرمي كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات، يقول عند رمي كل حصاة: الله أكبر، فإذا فرغ من الجمرة الأولى، تقدم قليلاً حتى لا يتأذى بالمزاحمة، فوقف مستقبلاً القبلة رافعاً يديه يدعو الله تعالى دعاءً طويلاً فيما أحب، وكذلك أيضاً بعد رمي الوسطى، أما العقبة فلا وقوف بعدها لا يوم النحر ولا الأيام التي بعدها، فإذا رمى اليوم الثاني عشر فله الخيار بين أن يبقى إلى الثالث عشر ويرمي، أو ينزل إلى مكة وينهي الحج؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة:203]. طواف الوداع: إذا أراد أن يرجع إلى بلده طاف طواف الوداع سبعة أشواط بثيابه المعتادة وبدون سعي ويكون الطواف عند السفر، وبذلك تمت صفة الحج والعمرة، والذي يجب على المرء الذي يريد الحج أن يتعلم كيف يعتمر وكيف يحج، وأن يعرف محظورات الإحرام ما هي حتى يتجنبها، فيعبد الله تعالى على بصيرة. مسائل هامة في الحج: وهنا وقفات:. الوقوف بعرفة دون النزول قبلها في منى: منها: لو أن الإنسان أحرم بالحج اليوم الثامن وسار إلى عرفة دون أن ينزل إلى منى؟ فهذا جائر، ولكنه خلاف الأصل، ودليل هذا: حديث عروة بن مضرس -رضي الله عنه- أنه أتى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو يصلي الفجر في مزدلفة وأخبره أنه من طيء ، وأنه ما ترك جبلاً إلا وقف عنده، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من شهد صلاتنا هذه -يعني بالمزدلفة- فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه» ولم يذكر المبيت في منى ليلة التاسع، فدل هذا على أنه ليس بواجب. الوصول إلى عرفة بعد العصر: ومنها: لو لم يحضر الإنسان إلى عرفة إلا بعد العصر فإنه يجزئه، لكن كلما تقدم فهو أفضل، والوقوف بعد الزوال. الدفع من عرفة قبل غروب الشمس: ومنها: لو وقف بعرفة ودفع قبل غروب الشمس كان ذلك حراماً عليه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقف حتى غابت الشمس، ثم دفع، وقال: «خذوا عني مناسككم». الوصول إلى عرفة بعد غروب الشمس: ومنها: لو لم يأت إلى عرفة إلا بعد غروب الشمس فوقف بها ثم دفع فإن حجه صحيح؛ لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لعروة بن المضرس وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، وليس عليه دم. الدفع من مزدلفة قبل الفجر: ومنها: لو دفع من مزدلفة قبل الفجر فهل هذا جائز؟

الجواب

نعم هو جائز، لكن الأفضل أن يبقى حتى يصلي الفجر فيها ويسفر جداً، إلا أنه إذا كان يخشى من الزحام فالأفضل أن يتقدم، ويرمي الجمرة متى وصل إلى منى ولو قبل الفجر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أذن للضعفة والنساء أن يتقدموا إلى منى فيرموا قبل زحمة الناس.

تأخير رمي جمرة العقبة من الصباح إلى المساء:

ومنها: لو أخر رمي جمرة العقبة من الصباح إلى المساء فلا بأس، لكنه يبقى على إحرامه؛ لأنه لا يحل التحلل الأول إلا إذا رمى وحلق أو قصر.

تقديم أعمال اليوم العاشر بعضها على بعض:

ومنها: لو قدَّم النحر على الرمي، أي: أنه وصل إلى منى بعد أن ارتفعت الشمس، ورأى أن المنحر أقرب إليه من الجمرة فنحر قبل أن يرمي، فلا حرج. ومنها: لو حلق قبل أن ينحر، يعني: رمى الجمرة ووجد أن الحلاقين قريبون منه فحلق قبل أن ينحر فلا بأس، ومنها: لو نزل من مزدلفة إلى مكة رأساً وطاف وسعى ثم خرج إلى منى فرمى ونحر وحلق، فلا بأس؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يوم العيد يسأل في التقديم والتأخير فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: «افعل ولا حرج» وهذا من تيسير الله -عز وجل-.

التعجيل لمن لم يتيسر له الرمي إلا بعد الغروب:

ومنها: لو تعجل الإنسان، أي: أراد أن يخرج من منى يوم الثاني عشر وارتحل لكن لم يتيسر له الرمي إلا بعد الغروب فهل يلزمه أن يبقى في منى ويرمي اليوم الثالث، أو يستمر في سيره؟ الجواب: يستمر في سيره؛ لأن الرجل تعجل وارتحل وحبسه حابس عن الخروج قبل الغروب فيستمر.

حكم طواف الوداع قبل رمي الجمار:

ومنها: لو طاف للوداع في صباح اليوم الثاني عشر، ثم خرج إلى منى ورمى الجمرات بعد الزوال ومشى إلى بلده، فهذا لا يجوز؛ لأن طواف الوداع يجب أن يكون آخر شيء، وهذا جعل آخر شيء الرمي فلا يجوز.

النزول إلى الأبطح ثم الرجوع إلى منى لرمي الجمرات:

ومنها: لو ارتحل من منى في الضحى ونزل في الأبطح ، أو في بيته ولما زالت الشمس خرج إلى منى ورمى الجمرات، فهذا جائز؛ لأن بعض الناس يختارون هذا؛ لأنه أسهل في الزحام أن يتقدم قبل أن ينصرف الناس، فيتقدم وينزل في أي مكان شاء، وإذا زالت الشمس رجع إلى منى فرمى الجمرات الثلاث، ثم يطوف للوداع إذا كان يريد المشي.

هل يجزئ طواف الإفاضة عن طواف الوداع:

ومنها: لو أخر طواف الإفاضة. فطافه عند الخروج فإنه يجزئه عن طواف الوداع؛ لأن المقصود بطواف الوداع أن يكون آخر عهد الإنسان بالبيت الطواف، وقد حصل بالبيت، كما لو دخل المسجد وصلى الفريضة أجزأته عن تحية المسجد.

عدد طواف النبي -عليه الصلاة والسلام- بالبيت في حجة الوداع:

ومنها: لو أن الإنسان طاف وسعى وقصر وحل، فهل الأفضل أن يأتي إلى البيت ويطوف، أو الأفضل ألا يطوف؟ الأفضل ألا يطوف، بل يدع المطاف لمن يحتاجه، ولذلك لم يطف النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حجة الوداع إلا طوافاً واحداً فقط، الفريضة: طواف الإفاضة والوداع وطواف القدوم، ثلاثة طوافات، ولم يطف طواف تطوع أبداً، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأنت إذا جئت لتطوف ستتأذى من الزحام وتؤذي غيرك وتضيق المكان مع أنه ليس بسنة في هذه الحال.

فاعرف هذه الأمور حتى تعبد الله على بصيرة.

وإلى هنا ينتهي ذكر صفة الحج والعمرة.

نرجو الله تعالى أن ينفع به.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

binothaimeen.net

زيارة المصدر الأصلي ↗