بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

هل صح حديثٌ في نفي توبة قاتل المؤمن؟

التفسير

الجواب

الجواب: الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه. أما بعد: فقد أجمع العلماء رحمهم الله على أنَّ جميع الذنوب تصحّ التوبة منها، حتى الشرك الذي هو أعظم الذنوب قَبِلَ اللهُ توبةَ أهله، لما أسلموا وتابوا تاب اللهُ عليهم، قال تعالى في سورة الزمر: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]، أخبر سبحانه أنه يغفر الذنوب جميعًا –يعني: للتَّائبين- أجمع أهلُ العلم على أنَّ هذه الآية في التَّائبين، وأن الذنوب كلها تُغفر: الشرك وما دونه، حتى سبّ الأنبياء، وحتى سبّ الله، مَن تاب؛ تاب الله عليه. فالقتل دون ذلك، القتل دون الشرك، وقد نصَّ القرآنُ على توبة القاتل، قال تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ۝ إِلَّا مَنْ تَابَ [الفرقان:68-70]، هذا نصُّ القرآن: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ، هذا يدخل فيه المشرك والقاتل والزاني بنصّ القرآن. أما الحديث: فهذا غير صحيحٍ: أبى الله أن يقبل التوبةَ من القاتل هذا ليس بصحيحٍ، إنما يُروى عن ابن عباس، وابن عباس في هذا غلَّطه العلماء، والصواب أنَّ القاتل مثل غيره تُقبل توبته، والقول بأنه لا تُقبل توبة القاتل قولٌ غلطٌ مرجوحٌ مخالفٌ للأدلة الصَّحيحة، وإن كان ابنُ عباسٍ  معروفَ المنزلة في العلم، وترجمان القرآن، وحبر الأمة، لكن ليس معصومًا، له أقوال خالف فيها غيرَه، والدليل مع غيره، منها هذه المسألة، وإنما قال ذلك للتَّغليظ على القاتل، ولكن التَّغليظ على القاتل ما يكون إلا بالشرع، لا بغير الشرع، فالقاتل إذا تاب؛ تاب الله عليه، كالكافر من باب أوْلى. لكن هنا نقطة في القاتل ينبغي التَّنبه لها، وهي: أنَّ حقَّ القتيل لا يضيع، حق الورثة يحصل لهم بالقصاص، أو بالدية إذا سمحوا بالدية، وحقّ الله سقط بالتوبة، وحقّ القتيل لا يضيع، يُرضيه الله عنه يوم القيامة، إذا تاب القاتلُ أرضَى اللهُ القتيلَ من فضله  ، لا يضيع حقّه.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • المقصود بالآمانة في قوله تعالى : (إنا عرضنا الأمانة)

    المقصود بالأمانة في الآية التي ذكرناها الأوامر والنواهي، أي: التكليف في العبادات، فيشمل كل ما يجب فعله أن يفعله الإنسان، وكل ما يحرم فعله أن يتجنبه الإنسان.

    ابن عثيمين· التفسير
  • كيف تحمل الإنسان الأمانة وهو مكلف لا اختيار له

    أقول: إن الله -عز وجل- قال: ﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب:72] والله -عز وجل- لا يظلم أحداً، فلولا أن الإنسان اختار هذه الأمانة أن يحملها لما قال: وحملها الإنسان، وكما ذكرنا في التفسير: إن الإنسان…

    ابن عثيمين· التفسير
  • المراد بالعرض في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ}

    المراد: عرضها عليهم، ولم يأمرهم بها سبحانه وتعالى، إنما عرضها عليهم، وقال: هل تحملونها أو لا؟ ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ [الأحزاب:72] وليس المراد بالعرض الأمر، فلو أمر الله تعالى هذه السماوات وال…

    ابن عثيمين· التفسير
  • تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}

    أما على الصراط فلا يمر إلا المؤمنون، والكفار يساقون إلى النار -والعياذ بالله- في عرصات القيامة ورداً، وأما المؤمنون فهم يصعدون على الصراط إلى الجنة، ثم يصعدون عليه على قدر أعمالهم في السرعة، ومنهم من …

    ابن عثيمين· التفسير