الشيخ ابن باز

السؤال

يقول: إنني كنت حافظًا لبعض الأجزاء من القرآن الكريم، لكنني ألاحظ أنني نسيت بعض السور، فهل علي إثم؟

الجواب

عليك أن تجتهد، ولا إثم عليك -إن شاء الله-، الإنسان من طبيعته النسيان، يقول النبي ﷺ:
إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون
الإنسان من طبيعته النسيان، ما يستطيع السلامة من النسيان، فإذا نسي بعض السور، يجتهد في حفظها، والحمد لله.
أما حديث: (من حفظ القرآن ثم نسيه، لقي الله وهو أجذم) هذا حديث غير صحيح، الحديث الذي فيه وعيد في نسيان القرآن بعد حفظه، هذا حديث ضعيف، ولفظه: (من حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم) حديث ضعيف.
وأما قوله -جل وعلا-:
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى
۝
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى
۝
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا
۝
قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى
[طه:123-126] هذا المراد: نسيان العمل، نسيان العمل بترك العمل بطاعة الله ورسوله، ما هو بنسيان القلب، الرسول ﷺ نسي، وسها في الصلاة، سلم من ثنتين، سلم من ثلاث، وزاد خامسة نسيانًا، ترك التشهد الأول نسيانًا، كل البشر ينسى، وإذا نسي بعض السور أو الآيات لا يضر، ونسي بعض الآيات -عليه الصلاة والسلام-.
لكن المراد بالآية يعني: نسيان العمل، يعني: الترك، ترك العمل بطاعة الله ورسوله،
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
([التوبة:67] يعني: تركوا حق الله، تركوا دينه، وأعرضوا عنه، فنسيهم، يعني: أعرض عنهم، وإلا هو لا ينسى

،
وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[مريم:64] لكن نسيهم؛ تركهم في ضلالهم وعماهم، تركهم في النار يوم القيامة، فهكذا النسيان الذي ذمه الله هنا، يعني: ترك العمل، والإعراض عن الدين، نعوذ بالله من ذلك، نعم.
المقدم:
جزاكم الله خيرًا، وأحسن إليكم.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

binbaz.org.sa

رقم الفتوى: 14511

زيارة المصدر الأصلي ↗