بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

حكم عمل المرأة

قضايا المرأة

السؤال

ما حكم الإسلام في عمل المرأة وخروجها بزيها الذي نراه في الشارع والمدرسة والبيت هكذا؟ وعمل المرأة الريفية مع زوجها في الحقل؟

الجواب

لا ريب أن الإسلام جاء بإكرام المرأة والحفاظ عليها وصيانتها عن ذئاب بني الإنسان، وحفظ حقوقها ورفع شأنها، فجعلها شريكة الذكر في الميراث، وحرم وأدها، وأوجب استئذانها في النكاح، وجعل لها مطلق التصرف في مالها إذا كانت رشيدة، وأوجب لها على زوجها حقوقا كثيرة وأوجب على أبيها وقراباتها الإنفاق عليها عند حاجتها، وأوجب عليها الحجاب عن نظر الأجانب إليها؛ لئلا تكون سلعة رخيصة يتمتع بها كل أحد، قال تعالى في سورة الأحزاب: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ الآية [الأحزاب:53] وقال سبحانه في السورة المذكورة: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكََ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب:59] وقال تعالى في سورة النور: قُلْْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ۝ وَقُلْْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ الآية [النور:30-31] فقوله سبحانه إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا فسره الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود  بأن المراد بذلك الملابس الظاهرة؛ لأن ذلك لا يمكن ستره إلا بحرج كبير، وفسره ابن عباس -رضي الله عنهما- في المشهور عنه بالوجه والكفين، والأرجح في ذلك قول ابن مسعود؛ لأن آية الحجاب المتقدمة تدل على وجوب سترهما، ولكونهما من أعظم الزينة، فسترهما مهم جدا، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: كان كشفهما في أول الإسلام ثم نزلت آية الحجاب بوجوب سترهما، ولأن كشفهما لدى غير المحارم من أعظم أسباب الفتنة ومن أعظم الأسباب لكشف غيرهما، وإذا كان الوجه والكفان مزينين بالكحل والأصباغ ونحو ذلك من أنواع التجميل كان كشفهما محرما بالإجماع، والغالب على النساء اليوم تحسينهما وتجميلهما، فتحريم كشفهما متعين على القولين جميعا، وأما ما يفعله النساء اليوم من كشف الرأس والعنق والصدر والذراعين والساقين وبعض الفخذين، فهذا منكر بإجماع المسلمين، لا يرتاب فيه من له أدنى بصيرة، والفتنة في ذلك عظيمة والفساد المترتب عليه كبير جدا.فنسأل الله أن يوفق قادة المسلمين لمنع ذلك والقضاء عليه والرجوع بالمرأة إلى ما أوجب الله عليها من الحجاب والبعد عن أسباب الفتنة. ومما ورد في هذا الباب قوله سبحانه: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33] وقوله سبحانه: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور:60] فأمر الله سبحانه النساء في الآية الأولى بلزوم البيوت؛ لأن خروجهن غالبا من أسباب الفتنة، وقد دلت الأدلة الشرعية على جواز الخروج للحاجة مع الحجاب والبعد عن أسباب الريبة، ولكن لزومهن للبيوت هو الأصل، وهو خير لهن وأصلح وأبعد عن الفتنة، ثم نهاهن عن تبرج الجاهلية ،وذلك بإظهار المحاسن والمفاتن. وأباح في الآية الثانية للقواعد وهن العجائز اللاتي لا يرجون نكاحا وضع الثياب، بمعنى عدم الحجاب، بشرط عدم تبرجهن بزينة، وإذا كان العجائز يلزمن بالحجاب عند وجود الزينة ولا يسمح لهن بتركه إلا عند عدمها وهن لا يفتن ولا مطمع فيهن، فكيف بالشابات الفاتنات؟ ثم أخبر سبحانه أن استعفاف القواعد بالحجاب خير لهن ولو لم يتبرجن بالزينة، وهذا كله واضح في حث النساء على الحجاب، والبعد عن السفور وأسباب الفتنة، والله المستعان. أما عمل المرأة مع زوجها في الحقل والمصنع والبيت فلا حرج في ذلك، وهكذا مع محارمها إذا لم يكن معهم أجنبي منها، وهكذا مع النساء، وإنما المحرم عملها مع الرجال غير محارمها؛ لأن ذلك يفضي إلى فساد كبير وفتنة عظيمة، كما أنه يفضي إلى الخلوة بها وإلى رؤية بعض محاسنها، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها وسد الذرائع الموصلة إلى ما حرم الله في مواضع كثيرة، ولا سبيل إلى السعادة والعزة والكرامة والنجاة في الدنيا والآخرة إلا بالتمسك بالشريعة والتقيد بأحكامها، والحذر مما خالفها، والدعوة إلى ذلك والصبر عليه. وفقنا الله وإياكم وسائر إخواننا إلى ما فيه رضاه، وأعاذنا جميعا من مضلات الفتن إنه جواد كريم [1] . نشرت بمجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة العدد الرابع السنة الرابعة ربيع الثاني سنة 1392هـ ص 133-140 في باب يستفتونك الذي يرد فيه سماحة رئيس الجامعة الإسلامية على أسئلة القراء. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز:  4/ 293).

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • بيان الحكم الشرعي في خلوة السائق بالمرأة داخل البلد وعدم الإلتفات لما يخالفها

    إذا كان هذا في البلد فلا بأس؛ لأنهن نساءٌ مع واحد، والمنهي عنه هو الخلوة، واحدة تخلو بالسائق، فهذا لا يجوز ولو في البلد، وما ذكر من الفتاوي المختلفة في هذا الباب يجب أن يعرض على الكتاب والسنة وينظر ما…

    ابن عثيمين· قضايا المرأة
  • حكم لبس المرأة للنقاب إذا كان واسعاَ

    أقول -بارك الله فيكم-: النقاب في الأصل جائز، ولا يمكن أن نقول بأنه حرام؛ لأنه موجود في عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والدليل على وجوده بين النساء: أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى…

    ابن عثيمين· قضايا المرأة
  • هل ركوب المرأة مع السائق الأجنبي داخل البلد يعتبر خلوة؟

    أرى أن هذا خلوة، ركوب المرأة مع السائق الذي ليس بمحرم لها خلوة محرمة داخلة في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» «وما من رجل خلا بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان…

    ابن عثيمين· قضايا المرأة
  • حكم لبس العباءة ذات الأكمام الواسعة

    الذي أرى: أن الذي ينبغي لنسائنا أن يكون لهن شخصية إسلامية، وأن يبقين على العباءة المعتادة التي تكون على الرأس؛ لأنها أستر، والعباءة التي تكون على الأكتاف تبين الأكتاف وتبين طول الرقبة من قصرها، ثم هي …

    ابن عثيمين· قضايا المرأة