هل حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- الذي في آخره «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ... »إلخ مقيد بحديث عائشة «فيما يبدو للناس» أم هو عام؟
الحديث«إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع» ليس معناه: أنه يصل بعمله إلى هذا المكان. بل المعنى: حتى ما يكون بينه وبين الموت إلا ذراع، والعمل هذا فيما يبدو للناس، فيكون قلبه -والعياذ بالله- منطوياً على الخبث، لكنه أمام الناس يعمل وكأنه من أولياء الله، فيجب أن يقيد هذا بذاك. السائل: أقصد يا شيخ، هل يمكن أن يكون عمله عمل صالح لكن في آخر حياته ينتكس. الشيخ: ممكن. لكن عمله من البداية ليس بصالح، ولهذا قلت لك: إنه (حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع) يعني: باعتبار قرب الأجل، لا باعتبار أنه نزل منزلة عليا بعمله، فبعمله لم يتقدم ولا شعرة واحدة، لكن أجله قريب، فلا تظن أن معنى قوله: (حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع) يعني: في المنزلة، بمعنى: أن عمله السابق رقاه حتى وصل إلى منزلة لم يكن بينه وبينها إلا ذراع؛ لأنه لو كان كذلك فإن الله لن يخذل مثل هذا، بل سيثبته، لكن المعنى: أنه لم يبق بينه وبينها إلا ذراع من قرب الأجل.