بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

شرح حديث: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً)

شروح الحديث

الجواب

الجواب: هذا الحديث صحيح رواه مسلم في صحيحه، جاء عن أبي هريرة  عن النبي ﷺ أنه قال: بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء فهو حديث صحيح ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، زاد جماعة من أئمة الحديث في رواية أخرى: قيل: يا رسول الله! من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس ، وفي اللفظ الآخر: يصلحون ما أفسد الناس من سنتي ، وفي لفظ آخر: هم النزاع من القبائل ، وفي لفظ آخر: هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير . فالمقصود أن الغرباء: هم أهل الاستقامة، فطوبى للغرباء يعني: الجنة والسعادة للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس ، إذا تغيرت الأحوال والتبست الأمور، وقل أهل الخير ثبتوا هم على الحق واستقاموا على دين الله، ووحدوا الله وأخلصوا له العبادة، واستقاموا على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر أمور الدين، هؤلاء هم الغرباء، وهم الذين قال الله فيهم وفي أشباههم: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ۝ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ [فصلت:30-31] أي: ما تطلبون: نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:32]. فالإسلام بدأ قليل في مكة، لم يؤمن به إلا القليل وأكثر الخلق عادوه وعاندوا النبي ﷺ وآذوه عليه الصلاة والسلام وآذوا أصحابه الذين أسلموا، ثم انتقل إلى المدينة مهاجراً وانتقل معه من قدم من أصحابه، وكان غريباً أيضاً حتى كثر أهله في المدينة وفي بقية الأمصار، ثم دخل الناس في دين الله أفواجاً بعد أن فتح الله على نبيه مكة عليه الصلاة والسلام، فأوله كان غريباً بين الناس وأكثر الخلق على الكفر بالله والشرك بالله وعبادة الأصنام والأنبياء والصالحين والأشجار والأحجار ونحو ذلك، ثم هدى الله من هدى على يد رسوله محمد ﷺ وعلى يد أصحابه، فدخلوا في دين الله وأخلصوا العبادة لله وتركوا عبادة الأصنام والأوثان والأنبياء والصالحين، وأخلصوا لله العبادة فصاروا لا يعبدون إلا الله وحده، لا يصلون إلا له ولا يسجدون إلا له ولا يتوجهون بالدعاء والاستغاثة وطلب الشفاء إلا له سبحانه وتعالى، لا يسألون أصحاب القبور ولا يطلبونهم المدد ولا يستغيثون بهم ولا يستغيثون بالأصنام والأشجار والأحجار، ولا بالكواكب والجن والملائكة، بل لا يعبدون إلا الله وحده سبحانه وتعالى، فهؤلاء هم الغرباء، وهكذا في آخر الزمان هم الذين يستقيمون على دين الله، عندما يتأخر الناس عن دين الله، عندما يكفر الناس، عندما تكثر معاصيهم وشرورهم يستقيم هؤلاء الغرباء على طاعة الله ودينه، فلهم الجنة والسعادة ولهم العاقبة الحميدة في الدنيا وفي الآخرة. نعم. المقدم: أحسن الله إليكم.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • شرح حديث: (من غسَّل يوم الجمعة واغتسل ...)

    أما الحديث الأول: «من غسَّل واغتسل، وبكر وابتكر، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها». الحديث من حيث الإسناد لا بأس به ولا مطعن فيه، لكن من حيث ترتب الثواب العظيم…

    ابن عثيمين· شروح الحديث
  • توجيه حديث : " من جلس في مصلاه..."

    أولاً: هذا الحديث فيه مقال، فإن كثيراً من الحفاظ ضعفوه. ثانياً: على تقدير صحته فالثواب لا قياس فيه، قد يثاب الإنسان على عمل قليل ثواب عمل كثير؛ لأن الثواب فضل من الله عز وجل يؤتيه من يشاء.

    ابن عثيمين· شروح الحديث
  • الجمع بين حديثين ظاهرهما التعارض

    يجب أن نعلم أن الفضل نوعان: الأول: فضل مطلق وهذا لا يمكن أن يباري أحد الصحابة فيه. الثاني: فضل مقيد، فهذا قد يكون الإنسان فيه أفضل من الآخرين، وإن كان دونهم في الفضيلة، في أيام الصبر الذي يكون فيه الإ…

    ابن عثيمين· شروح الحديث
  • الجمع بين النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة وقوله للمريض ( طهور إن شاء الله )

    النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة هو قول الإنسان: اللهم اغفر لي إن شئت، وهذه أقبح من قول: اللهم اغفر لي إن شاء الله. هذه واحدة. ثانياً: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس طهور إن شاء الله». وهذا خبر،…

    ابن عثيمين· شروح الحديث