الصلاة خلف المبتدع والمسبل إزاره
صلاة الجماعة والإمامةالسؤال
هل تصح الصلاة وراء المبتدع والمسبل إزاره؟
الجواب
نعم تصح الصلاة خلف المبتدع وخلف المسبل إزاره وغيرهما من العصاة في أصح قولي العلماء ما لم تكن البدعة مكفرة لصاحبها، فإن كانت مكفرة له كالجهمي ونحوه ممن بدعتهم تخرجهم عن دائرة الإسلام، فلا تصح الصلاة خلفهم، ولكن يجب على المسئولين أن يختاروا للإمامة من هو سليم من البدعة والفسق، مرضي السيرة، لأن الإمامة أمانة عظيمة، القائم بها قدوة للمسلمين، فلا يجوز أن يتولاها أهل البدع والفسق مع القدرة على تولية غيرهم.
والإسبال من جملة المعاصي التي يجب تركها والحذر منها؛ لقول النبي ﷺ:
ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار
[1] (رواه البخاري في (اللباس) برقم (5341)، وأحمد في (باقي مسند المكثرين) برقم (9555).)
رواه البخاري في صحيحه، وما سوى الإزار حكمه حكم الإزار كالقميص والسراويل والبشت ونحو ذلك، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال:
ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب
[2] (رواه مسلم في (الإيمان) برقم (154)، والترمذي في (البيوع) برقم (1132)، والنسائي في (الزكاة) برقم (2516).)
خرجه مسلم في صحيحه.
وإذا صار سحبه للإزار ونحوه من أجل التكبر، صار ذلك أشد في الإثم وأقرب إلى العقوبة العاجلة؛ لقول النبي ﷺ:
من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة
[3] (رواه البخاري في (المناقب) برقم (3392) واللفظ له، ورواه مسلم في (اللباس والزينة) برقم (3889).)
والواجب على كل مسلم أن يحذر ما حرم الله عليه من الإسبال وغيره من المعاصي، كما يجب عليه أن يحذر البدع كلها؛ لقول النبي ﷺ:
من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد
[4] (رواه مسلم في (الأقضية) برقم (3243).)
خرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ:
خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة
[5] (رواه مسلم في (الجمعة) برقم (1435).)
خرجه مسلم أيضًا.
نسأل الله لنا وللمسلمين جميعًا العافية من البدع والمعاصي إنه خير مسئول
[6] (نشرت في (كتاب الدعوة)، الجزء الثاني ص (113). (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 12/118))