بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

حكم ترك الواجبات احتجاجاً بحديث: «الجمعة إلى الجمعة»

شروح الحديث

الجواب

الجواب: هذا الاستدلال جهل جهل صرف، الله أوجب علينا صلاة الجماعة، وأوجب علينا الجمعة، وأوجب علينا صوم رمضان، فعلينا أن نؤدي الواجبات، والصلوات كلها، وأن نؤدي الجمعة، ونصوم رمضان، ونفعل كل ما أوجب الله علينا، ولنا في هذا أجر عظيم، وعسانا إذا فعلنا هذا كله، واجتهدنا، وابتعدنا عما حرم الله؛ عسى أن ننجو، لعلنا ننجو من عذاب الله، لعلنا نقبل. أما أن نحتج بصلاة الجمعة، وما رتب الله عليها من كفارة، أو رمضان، ثم نضيع الواجبات هذا لا يقوله من يؤمن بالله، واليوم الآخر، هذا لا يقوله من يعقل، ومن اعتقد أن صلاة الجمعة تكفي عن بقية الصلوات؛ فهو كافر ضال مضل، نسأل الله العافية. ومن اعتقد أن صوم رمضان يسقط عنه التكاليف، وله أن يفعل ما شاء من المعاصي، فهذا أيضًا ضال مضل، وكافر بالله، نعوذ بالله!. أجمع المسلمون قاطبة على أن رمضان لا يسقط الواجبات عن الآخرين، وأن صلاة الجمعة لا تسقط الواجبات الأخرى، فصلاة الجمعة لا تسقط صلاة الفجر، ولا صلاة العصر، والفجر، ولا صلاة العصر، والمغرب، والعشاء في وقتها في يومها، إذ لا يسقط بها إلا صلاة الظهر فقط الجمعة، وأما بقية الأيام فعند جميع أهل العلم لا بدّ منها، لا بدّ من الصلوات الخمس في بقية الأيام، كما أنه لا بدّ من الصلوات الأربع في يوم الجمعة العصر، والمغرب، والعشاء، والفجر يوم الجمعة هذه لا بدّ منها. فمن زعم أن صلاة الجمعة تسقط عنه هذه الفرائض كلها، واعتقد ذلك؛ فهذا كفر، وضلال، وعليه أن يبادر بالتوبة إلى الله  لأن هذا إسقاط للواجبات، واستحلال للمحرمات، فمن فعله معتقدًا له بعدما تقام عليه الحجة، ويبين له كفر، وضل بذلك، وهكذا رمضان صوم رمضان لا يسقط الواجبات، لا صلاة، ولا زكاة، ولا غير ذلك مما يجب. صوم رمضان فريضة على العبد أن يقوم بها، وأن يؤدها، والله -جل وعلا- جعل له في ذلك أجرًا، وثوابًا، فلا يكون ثواب رمضان مسقطًا لبقية الواجبات، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر فإذا غشي الكبيرة؛ حرم ثواب الصيام -نسأل الله العافية- حرم ثواب الصلوات، حرم ثواب الجمعة، فلا يحصل له ثوابها إلا باجتنابه الكبائر، يعني المعاصي كما قال -جل وعلا-: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا [النساء:31] فلا يحصل تكفير السيئات، وإدخال الجنة إلا لمن تجنب الكبائر. فالمقصود: أن هذا كلام جاهل، الذي يقول: إن صلاة الجمعة، ورمضان تكفي عن بقية الواجبات، ويكفّر بها من جميع المحرمات، هذا من الجهل العظيم الذي لا يعقل له معنى، بل هو مخالف للنصوص، ومخالف لإجماع المسلمين، نسأل الله العافية. ولعله إذا أدى الواجبات كلها، وترك المحارم كلها، لعله يوفق، لعله يقبل، لعله تكفر سيئاته، لعله يفوز بالجنة، وإذا أعجب بذلك، ومنَّ على الله بذلك؛ فهو حري بالحرمان، وعدم القبول، نسأل الله العافية.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • شرح حديث: (من غسَّل يوم الجمعة واغتسل ...)

    أما الحديث الأول: «من غسَّل واغتسل، وبكر وابتكر، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها». الحديث من حيث الإسناد لا بأس به ولا مطعن فيه، لكن من حيث ترتب الثواب العظيم…

    ابن عثيمين· شروح الحديث
  • توجيه حديث : " من جلس في مصلاه..."

    أولاً: هذا الحديث فيه مقال، فإن كثيراً من الحفاظ ضعفوه. ثانياً: على تقدير صحته فالثواب لا قياس فيه، قد يثاب الإنسان على عمل قليل ثواب عمل كثير؛ لأن الثواب فضل من الله عز وجل يؤتيه من يشاء.

    ابن عثيمين· شروح الحديث
  • الجمع بين حديثين ظاهرهما التعارض

    يجب أن نعلم أن الفضل نوعان: الأول: فضل مطلق وهذا لا يمكن أن يباري أحد الصحابة فيه. الثاني: فضل مقيد، فهذا قد يكون الإنسان فيه أفضل من الآخرين، وإن كان دونهم في الفضيلة، في أيام الصبر الذي يكون فيه الإ…

    ابن عثيمين· شروح الحديث
  • الجمع بين النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة وقوله للمريض ( طهور إن شاء الله )

    النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة هو قول الإنسان: اللهم اغفر لي إن شئت، وهذه أقبح من قول: اللهم اغفر لي إن شاء الله. هذه واحدة. ثانياً: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس طهور إن شاء الله». وهذا خبر،…

    ابن عثيمين· شروح الحديث