بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

السبل المعينة في الدعوة إلى الله

الدعوة والدعاة

الجواب

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد. فالدعوة إلى الله سبحانه هي منهج الرسل -عليهم الصلاة والسلام- فإن الله بعثهم دعاة للحق، وهداة للخلق بما أوحى إليهم  وعلى رأسهم خاتمهم، وإمامهم نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- فقد قال الله له: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] وقال سبحانه: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108]. وسبل الدعوة هي توجيه الناس إلى الخير بالخطابة، والمواعظ، والكتابة، والمشافهة الخاصة، ومن طريق الهاتف، ومن أي طريق يوصل به الداعية الحق إلى المدعوين، ليس لذاك حد محدود، بل متى أمكن الداعي إلى الله -جل وعلا- أي طريق يوصل به الحق مما أباحه الله، ومما شرعه الله؛ فعل ذلك؛ لأن المقصود هو إيصال الحق إلى الناس، والحرص على هدايتهم، وعلى قبولهم للحق، من طريق الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، فهو يعظهم بآيات الله، ويتلو عليهم كتاب الله، ويتلو عليهم السنة، ويفقههم في المعنى حسب الطاقة. ولكن ليس له أن يدعو إلا على علم، الذي ليس عنده علم ليس له أن يدعو على جهالة قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ [يوسف:108] المعنى: على علم، فالجاهل يجتهد حتى يتعلم، فإذا تعلم، وكان على بصيرة؛ دعا غيره على حسب ما عنده من العلم والبصيرة، أما الجهلة فلا يجوز الدعاء، الجاهل لا يجوز له أن يدعو وهو جاهل، بل ذلك محرم، قال الله سبحانه: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33]، فجعل القول عليه بغير علم فوق مرتبة الشرك -نسأل الله العافية- وقال في وصف الشيطان: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة:169]. فالواجب على الدعاة إلى الله -سبحانه- أن يكونوا على بصيرة، على علم، وأن يتواصوا ... الطرق والسبل الطيبة الجائزة التي توصل الحق إلى المدعوين، وتوضحه لهم تلاوة وكتابة، وغير ذلك مما يتيسر به إيصال الحق إليهم، وللداعي مثل أجر من هداه الله على يديه كما قال ﷺ: من دل على خير؛ فله مثل أجر فاعله من دعا إلى هدى؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا . والناس بحاجة إلى الدعوة، بل هي ضرورة إلى الدعوة في كل زمان، ولكن بعض الناس أشد حاجة من بعض في المدن، والقرى، فالذين عندهم علماء، وعندهم موجهون، حاجتهم أقل من حاجة الذين ليس عندهم أحد. فعلى العلماء أينما كانوا أن يوجهوا الناس، ويرشدوا الناس إلى الحق، ويبصروهم بدين الله  ولهم مثل أجور من هداه الله على أيديهم، وعليهم أن يتوجهوا إلى البلدان والقرى التي ليس فيها دعاة؛ حتى يقوموا بالواجب حسب طاقتهم، وهكذا في القبائل قبائل العرب التي ليس فيها من يوجههم للخير، يجب على ولاة الأمور أن يوجهوا لهم الدعاة حتى يبصروهم ويرشدوهم إلى الحق. نعم. المقدم: جزاكم الله خيرًا على هذا التوجيه يا سماحة الشيخ.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • ما ضابط الهَجْر النافع للعاصي والمبتدع؟

    هذا هو؛ إن كان ما ينفع ما يُستعمل، دواء، مثلما هجر النبيُّ الثلاثةَ ونفعهم الله بالهجر، ولم يهجر عبدالله بن أُبي وأصحابه؛ لأنهم لا ينفع فيهم الهجر. س: لكن المُبتدع إذا لم يفد فيه النُّصح والتَّوجيه؟ ج…

    ابن باز· الدعوة والدعاة
  • ما حكم مَنْ رأى منكرًا ولم يغيِّره؟

    الجواب: مثل ما قال الله في سورة المائدة: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ۝ كَانُوا لَا يَتَن…

    ابن باز· الدعوة والدعاة
  • ما حكم عدم إنكار المنكر لقوة الفاعل؟

    الجواب: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: 16] يقول ﷺ: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان إذا كان في بيئة لا يستطيع الإنكار بيده و…

    ابن باز· الدعوة والدعاة
  • حكم وكيفية الرد على أهل البدع ومجادلتهم

    الجواب: الشيعة من أخبث أهل البدع، وشرهم الرافضة الإمامية، فإنهم ضد الإسلام وضد أصحاب الرسول ﷺ، فهم عندهم من الشرك والكفر وأنواع الشر ما ليس عند غيرهم، من سب الصحابة والغلو في علي وأهل البيت وأنواع الش…

    ابن باز· الدعوة والدعاة