بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

معنى ما جاء بالحديث من أعمال توجب الجنة

شروح الحديث

الجواب

الجواب: هذا شيءٌ، وهذا شيءٌ، هذا أخبره النبيُّ ﷺ بالفرائض، فقال: لا أزيد على ما فُرض عليَّ، وفي اللفظ الآخر: وعلَّمه بشرائع الإسلام، فقال: لا أزيد ولا أنقص، ولم يذكر له المحارم، وإنما ذكر له الفرائض، وقال: لا يزيد عليها، لا يبتدع، لا يزيد شيئًا، معناه: أنه لو لم يتنفَّل فهو على خيرٍ، حتى ولو ما تنفَّل، لو ما صلَّى مع الصَّلوات نافلةً، ولا صلَّى في  الليل، ولا صلَّى الضُّحى، أجزأه ذلك، وهو من أهل الجنة إذا مات على الإسلام. لكن مَن تنفَّل وصلَّى في الليل وتهجَّد في الليل وصلَّى الرواتب وصلَّى الضُّحى زاد أجره، وصار من السَّابقين المقرَّبين، فوق الأبرار المقتصدين، ولا بدّ أيضًا من ترك المحارم؛ لأنه ما ذكر له المحارم هنا، إنما ذكر الفرائض، فترك المحارم لا بدّ منه. ثم النصوص من الكتاب والسنة يُضمّ بعضُها إلى بعضٍ؛ لأن الرسول يذكر المقالة في موضعٍ للترغيب في شيءٍ والتَّحريم في شيءٍ، ثم يذكر مقالًا آخر في شيءٍ آخر، فالنصوص يُضمّ بعضُها إلى بعضٍ؛ لأنها كلها من عند الله، كما قال هنا ما قال، قال الله جلَّ وعلا في الآية الأخرى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران:97]، فلعله حين قال له ما ذكر من الزكاة والصلاة والصيام لم يُفرض الحجّ، فجاء الحجُّ بعد ذلك، فلا بدّ من الحجِّ، ولعله حين قال ذلك لم يكن الجهاد مفروضًا، فجاء فرضُ الجهاد بعد ذلك، وهكذا الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر جاءت فيه نصوصٌ أخرى، فالنصوص التي جاءت بعد ذلك تُضمّ إلى هذه النصوص، ولا يرد بعضها ببعضٍ، ولا يُكَذّب بعضها ببعضٍ. فعلينا أن نتتبّع ما قال في جميع الأحاديث، كما نصَّ القرآن في جميع الآيات، والله يقول سبحانه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، وهكذا المحارم: فكما أنه ذكر الفرائض هنا ذكر في القرآن المحارم فقال: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ۝ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [الإسراء:32- 33]، وقال: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ [الأنعام:152]، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] إلى غير هذا من النصوص. فكما أنه يجب علينا أن نأخذ بما أوجب في هذا الحديث وأحاديث أخرى، كذلك نأخذ بما أوجب في آيات وأحاديث أخرى، ونأخذ بما حرَّم علينا في آيات....؛ لأننا مأمورون بهذا كله، مأمورون أن نقبل ما جاء به كتابُ ربنا وسنةُ نبينا، وألا نُكذب بعضه، ولا نرد بعضه، بل نقبله كله: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103]، ويقول ﷺ: ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم متفق عليه. فالقاعدة بإجماع أهل العلم: أن على المسلمين أن يتقبَّلوا ما جاء في الكتاب والسنة، وأن يأخذوا به جميعه، ويُضمّ بعضه إلى بعضٍ، وأن يُصدِّقوا بعضه ببعضٍ، وألا يكذبوا بعضه ببعض.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • شرح حديث: (من غسَّل يوم الجمعة واغتسل ...)

    أما الحديث الأول: «من غسَّل واغتسل، وبكر وابتكر، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها». الحديث من حيث الإسناد لا بأس به ولا مطعن فيه، لكن من حيث ترتب الثواب العظيم…

    ابن عثيمين· شروح الحديث
  • توجيه حديث : " من جلس في مصلاه..."

    أولاً: هذا الحديث فيه مقال، فإن كثيراً من الحفاظ ضعفوه. ثانياً: على تقدير صحته فالثواب لا قياس فيه، قد يثاب الإنسان على عمل قليل ثواب عمل كثير؛ لأن الثواب فضل من الله عز وجل يؤتيه من يشاء.

    ابن عثيمين· شروح الحديث
  • الجمع بين حديثين ظاهرهما التعارض

    يجب أن نعلم أن الفضل نوعان: الأول: فضل مطلق وهذا لا يمكن أن يباري أحد الصحابة فيه. الثاني: فضل مقيد، فهذا قد يكون الإنسان فيه أفضل من الآخرين، وإن كان دونهم في الفضيلة، في أيام الصبر الذي يكون فيه الإ…

    ابن عثيمين· شروح الحديث
  • الجمع بين النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة وقوله للمريض ( طهور إن شاء الله )

    النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة هو قول الإنسان: اللهم اغفر لي إن شئت، وهذه أقبح من قول: اللهم اغفر لي إن شاء الله. هذه واحدة. ثانياً: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس طهور إن شاء الله». وهذا خبر،…

    ابن عثيمين· شروح الحديث