بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن باز

تفسير قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ﴾

التفسير

الجواب

الجواب: هذه الآية العظيمة يحذر الله فيها سبحانه عباده من الأمن من مكره، فيقول سبحانه: أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ . المقصود من هذا: تحذير العباد من الأمن من مكره؛ بالإقامة على معاصيه، والتهاون بحقه، والمراد من مكر الله به: كونه يملي لهم، ويزيدهم من النعم والخيرات وهم مقيمون على معاصيه وخلاف أمره، فهم جديرون بأن يؤخذوا على غفلتهم ويعاقبوا على غرتهم؛ بسبب إقامتهم على معاصيه، وأمنهم من عقابه وغضبه، كما قال سبحانه: سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ۝ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:182-183]، وقال  : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأنعام:110]، وقال سبحانه: فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ [الأنعام:44]؛ أي: آيسون من كل خير. فالواجب على المسلمين ألا يقنطوا من رحمة الله، ولا يأمنوا من مكره وعقوبته، بل يجب على كل مسلم أن يسير إلى الله سبحانه في هذه الدنيا -الدار الفانية- بين الخوف والرجاء، فيذكر عظمته وشدة عقابه إذا خالف أمره، فيخافه ويخشى عقابه، ويذكر رحمته وعفوه ومغفرته وجوده وكرمه، فيحسن به الظن، ويرجو كرمه وعفوه. والله الموفق سبحانه لا إله غيره، ولا رب سواه [1] . مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (24/ 232).

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • المقصود بالآمانة في قوله تعالى : (إنا عرضنا الأمانة)

    المقصود بالأمانة في الآية التي ذكرناها الأوامر والنواهي، أي: التكليف في العبادات، فيشمل كل ما يجب فعله أن يفعله الإنسان، وكل ما يحرم فعله أن يتجنبه الإنسان.

    ابن عثيمين· التفسير
  • كيف تحمل الإنسان الأمانة وهو مكلف لا اختيار له

    أقول: إن الله -عز وجل- قال: ﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب:72] والله -عز وجل- لا يظلم أحداً، فلولا أن الإنسان اختار هذه الأمانة أن يحملها لما قال: وحملها الإنسان، وكما ذكرنا في التفسير: إن الإنسان…

    ابن عثيمين· التفسير
  • المراد بالعرض في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ}

    المراد: عرضها عليهم، ولم يأمرهم بها سبحانه وتعالى، إنما عرضها عليهم، وقال: هل تحملونها أو لا؟ ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ [الأحزاب:72] وليس المراد بالعرض الأمر، فلو أمر الله تعالى هذه السماوات وال…

    ابن عثيمين· التفسير
  • تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}

    أما على الصراط فلا يمر إلا المؤمنون، والكفار يساقون إلى النار -والعياذ بالله- في عرصات القيامة ورداً، وأما المؤمنون فهم يصعدون على الصراط إلى الجنة، ثم يصعدون عليه على قدر أعمالهم في السرعة، ومنهم من …

    ابن عثيمين· التفسير