بوابة الفتاوى
الرئيسيةالتصنيفاتالشيوخ / المصادرعن الموقع

بوابة الفتاوى — نتائج بحث تعرض النص الأصلي للفتوى مع رابط للمصدر دائمًا.

← رجوع للبحث
الشيخ ابن عثيمين

هل هناك أنواع من الشرك بالله يغفرها الله؟

الشرك وأنواعه

السؤال

هناك من يقول بأن قول الله ـ عز وجل ـ:﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾[النساء:48] على أن هناك شركاً يغفره الله، ومثلوا لذلك بما في الصحيحين من حديث الرجل الذي قال لأبنائه: (إذا أنا مت فحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروا نصفي في البحر، ونصفي في البر، فوالله لئن قدر الله عليَّ ليعذبني). فقالوا: إن هذا كافر مشرك، وغفر الله له باجتهاده، فما تعليقكم، جزاكم الله خيراً؟

الجواب

نقول ـ بارك الله فيك ـ: إن الإنسان إذا فعل الشيء بتأويل، وهو مؤمن بمضمون ما فعل، فإنه لا يكفر، فهذا الرجل لو نظرنا إلى ظاهر عمله لقلنا: هذا الرجل شاك في قدرة الله، فليس هناك إشراك إنما فيه تنقص لله، ظن أنهم إذا فعلوا به هكذا لم يقدر الله عليه، فهو شك في القدرة، ولم ينكرها صراحة، لكن ظن أن الله لا يقدر عليه. لماذا فعل هذا؟ خوفاً من الله، إذاً هو مؤمن بالله، لكن تأول فأخطأ، والله ـ عز وجل ـ يغفر الخطأ لمن تأول، كل إنسان يفعل الشيء بتأويل، فإن الله ـ تعالى ـ يغفر له، ولا يؤاخذه به؛ لأنه لو آخذه بشيء فعله متأولاً، لكان هذا من تحميل النفوس ما لا تستطيع، والله ـ تعالى ـ قد نفى ذلك، فقال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]. ألم تر أن الصحابة لما قال لهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة » بعد غزوة الأحزاب، وخرجوا فأدركتهم الصلاة، فبعضهم صلى في الطريق، وبعضهم لم يصل إلا بعد المغرب في بني قريظة، هؤلاء أخروا الصلاة عن وقتها، لكنهم متأولون، ولذلك لم يعنفهم الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ . وعمار بن ياسر أصابته جنابة، وهو في السفر، وجعل يتمرغ في الصعيد كما تتمرغ الدابة، يظن أن هذا هو الواجب فيمن كانت عليه جنابة ،وليس عنده ماء، وعلمه الرسول، فالمهم أن هذا الرجل كان متأولاً. وهذا أحد الأدلة التي استدل بها شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ على أن الإنسان يعذر بالكفر إذا كان جاهلاً، أو متأولاً.

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

زيارة المصدر الأصلي ↗الإبلاغ عن مشكلة

فتاوى ذات صلة

  • حكم التميمة إذا كانت من القرآن

    القراءة على المرضى بالقرآن أفضل بكثير من أن يوضع القرآن في ورقة ويعلق. والتمائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم نعلم أنها من القرآن، وقسم نعلم أنها من عمل الكهان، وقسم لا ندري ما هو، يكتب مربعات ومدورات وم…

    ابن عثيمين· الشرك وأنواعه
  • حكم تعليق التمائم

    هذا من التمائم، ولا يجوز للإنسان أن يعلق تميمة حتى يعرف ما فيها؛ لأنه قد يكون فيها طلاسم وأسماء شياطين أو عفاريت من الجن أو ما أشبه ذلك، فلا يجوز للإنسان أن يعلق أي شيء إلا بعد أن يعرف ما كان بداخله، …

    ابن عثيمين· الشرك وأنواعه
  • قوم فيهم شركيات هل يبدأ بتعليمهم توحيد الربوبية أو الألوهية؟

    يجب على الإنسان أن ينظر في الأمر ويصبر حال القوي، وهم إذا دعوا أو إذا بين لهم توحيد الربوبية، فلا بد أن الإنسان يستغرب ويقول مثلاً: هذا الرب الذي خلق كل شيء لا يجوز أن نسوي به غيره ممن لا يخلق شيئاً، …

    ابن عثيمين· الشرك وأنواعه
  • حكم الصلاة في المسجد المبني على قبر

    إذا كان لا يعلم أن فيه قبراً فلا شيء عليه؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286]. السائل: وإن كان يعلم أن فيه قبراً لكنه يجهل الحكم؟ الشيخ: كذلك لو كان يع…

    ابن عثيمين· الشرك وأنواعه