الشيخ ابن باز

السؤال

من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم (م. ع) حفظه الله من كل سوءٍ، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في 16/ 2/ 1409هـ، وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق، وما تضمنه من الأسئلة كان معلومًا، وهذا نصها وجوابها: س: صلاة الوتر نهايتها هل هي عند ابتداء الأذان -أذان الفجر- أم نهاية الأذان؟ وإذا نام عنها هل تُقضى؟ وكيف؟

الجواب

المشروع لكل مؤمن ومؤمنة الإيتار في كل ليلةٍ، ووقته ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال:
صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبح صلَّى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلى
[1] (رواه البخاري في (الجمعة) برقم (936)، ومسلم في (صلاة المسافرين وقصرها) برقم (1239) واللفظ متفق عليه.)
وروى مسلم في "صحيحه" عن أبي سعيد الخدري

عن النبي ﷺ أنه قال:
أوتروا قبل أن تُصبحوا
[2] (رواه مسلم في (صلاة المسافرين وقصرها) برقم (1253) والترمذي في (الصلاة) برقم (430).)
وخرَّج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الحاكم عن خارجة بن حذافة

عن النبي ﷺ أنه قال:
إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم
قلنا: يا رسول الله ما هي؟ قال:
الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر
[3] (رواه الترمذي في (الصلاة) برقم (414)، وأبو داود في (الصلاة) برقم (1208).)
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهي دالة على أن الوتر ينتهي بطلوع الفجر، وإذا لم يعلم المصلي طلوع الفجر اعتمد على المؤذن المعروف بتحري الوقت، فإذا أذَّن المؤذن الذي يتحرَّى وقت الفجر فاته الوتر، أما مَن أذَّن قبل الفجر فإنه لا يفوت بأذانه الوتر، ولا يحرم به على الصائم الأكل والشرب، ولا يدخل به وقت صلاة الفجر؛ لقول النبي ﷺ:
إن بلالًا يُؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم
[4] (رواه البخاري في (الأذان) برقم (587)، ومسلم في (الصيام) برقم (1829) واللفظ متفق عليه.)
متفق على صحته.
وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى لا ينادي حتى يُقال له: أصبحتَ، أصبحتَ.
وبما ذكرنا يتضح لكم أن وقت الوتر ينتهي بأول الأذان إذا كان المؤذن يتحرَّى الصبح في أذانه، لكن إذا أذَّن المؤذن والمسلم في الركعة الأخيرة أكملها لعدم اليقين بطلوع الفجر بمجرد الأذان، ولا حرج في ذلك إن شاء الله.
ومَن فاته الوتر شرع له أن يُصلي عادته من النهار، لكن يشفعها بركعةٍ، فإذا كانت عادته ثلاثًا صلى أربعًا، وإذا كانت عادته خمسًا صلى ستًّا، وهكذا يُسلم من كل اثنتين؛ لما ثبت في "صحيح مسلم" عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان النبي ﷺ إذا فاته وتره من الليل لمرضٍ أو نومٍ صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة
وكانت عادته ﷺ الغالبة الإيتار بإحدى عشرة ركعة، فإذا شُغل عنها بمرضٍ أو نومٍ صلى ثنتي عشرة ركعة كما قالت عائشة رضي الله عنها يُسلِّم من كل اثنتين؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله ﷺ يُصلي من الليل عشر ركعات، يُسلِّم من كل اثنتين، ويُوتر بواحدة
، متفق على صحته. ولقول النبي ﷺ:
صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
[5] (رواه الترمذي في (الصلاة) برقم (389) وابن ماجه في (إقامة الصلاة والسنة فيها)، برقم (1312)، والإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) برقم (4560).)
رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسنادٍ صحيحٍ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وأصله في الصحيحين بلفظ:
صلاة الليل مثنى مثنى
[6] (رواه البخاري في (الجمعة) برقم (936)، ومسلم في (صلاة المسافرين وقصرها) برقم (1239).)
كما تقدم في أول هذا الجواب. والله ولي التوفيق
[7] (صدرت من مكتب سماحته برقم (492/ خ) في 26/ 4/ 1409هـ. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 11/ 305).)

مشاركة على واتساب

المصدر الأصلي

binbaz.org.sa

رقم الفتوى: 4233

زيارة المصدر الأصلي ↗