خصائص شهر رمضان
السؤال
لو كان الإنسان له أب عليه دين، والأب لا يستطيع أن يوفي، فهل يجوز لابنه الغني الذي عنده مال كثير، أن يقضي دين أبيه من زكاته؟
الجواب
نعم يجوز، لكن هل يجوز أن ينفق على أبيه من زكاته؟
الجواب: لا؛ لأن الإنفاق واجب على الابن، لكن قضاء الدين لا يجب على الابن، وحينئذٍ نقول: اقض دين أبيك من زكاتك ولا حرج.
والخلاصة: أن الإنسان إذا كان دفع الزكاة يسقط واجباً عليه لم يجزئ، وإذا كان لا يسقط واجباً أجزأه، أرأيتم لو أن إنساناً نزل به ضيف، وعنده زكاة تمر، فقال: أخرجها لهذا الضيف بدلاً من أن أبحث عن فقير نقول: هذا لا يجوز؛ لأنه يسقط عن نفسه واجباً عليه وهي الضيافة، فاعرفوا هذا الضابط.
حكم قضاء دين الميت من الزكاة:
سؤال: هل يجوز أن يقضى من الزكاة دين على ميت؟
الجواب: الصحيح أنه لا يجوز، وقد حكى ابن عبد البر -رحمه الله- و أبو عبيد صاحب كتاب الأموال أن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز أن يقضى من الزكاة دين على ميت، لكن الواقع أن فيها خلافاً؛ إلا أن الصواب أنه لا يقضى من الزكاة دين على الميت، والدليل على هذا أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قبل أن يفتح الله عليه، ويكثر عنده المال، كان إذا قدموا إليه ميتاً عليه دين، قال: «صلوا على صاحبكم» ولم يؤد عنه الدين من الزكاة، ولما فتح الله عليه وكثر المال عنده صار إذا قدم إليه الرجل عليه الدين قال: «من ترك ديناً أو ضياعاً -أو ضيعاً- فإلي وعلي» فأصبح يقضي الدين وصلى على الميت، إذاً الذي عليه جمهور الأمة وعلمائها: أن الزكاة لا يقضى منها دين على ميت، ولأننا لو فتحنا هذا الباب -قضاء الديون عن الأموات- لكان الإنسان يحسب ما هو الذي على آبائه وأجداده من الديون ويصرف زكاته إليه، ولكان الناس يعطفون على الأموات ويؤدون الزكاة في قضاء ديونهم وينسون الأحياء؛ لأن عاطفة الإنسان على الميت أقوى من عاطفته على الحي، وحينئذ يتطلب الذهاب إلى سجلات التجار يقول: تطلبون الميت الفلاني والميت الفلاني، ويقضي الدين عن الأموات ويترك الأحياء، مع أن الحي أحق، وأما الميت فكل من مات له ميت وعليه دين فإنه إذا كان أخذه وهو يريد أداءه، فإن الله يؤدي عنه، ثبت ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» وإلى هنا ينتهي الكلام عن الزكاة، وأسأل الله أن يجعل فيه خيراً وبركة.
حقيقة الصيام:
أما ما يتعلق بصيام رمضان، فإن صيام رمضان هو أحد أركان الإسلام، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو -أعني الصيام- أن يتعبد الإنسان لربه بترك الأكل والشرب والجماع وجميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، هذا هو الصيام الشرعي؛ لقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة:187] أي: النساء ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:187] هذا هو الصيام، يمسك الإنسان عن الأكل والشرب والجماع وجميع المفطرات لله -عز وجل- لا لأحد، إنما يريد أن يتقرب إلى الله تعالى بترك محبوباته لما يحبه ربه، ولكن حقيقة الصوم وروح الصوم ولب الصوم أن يصوم الإنسان عما حرم الله، ودليله قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183] لهذا السبب: لتتقوا الله -عز وجل-، ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الصوم جنة» أي: وقاية من المعاصي، جنة: يعني وقاية من عذاب النار؛ لأن «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه».
تحذير الصائمين من بعض الأخلاق السيئة:
وقال -عليه الصلاة والسلام-: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» يعني: أن الله لا يريد منا أن ندع الطعام والشراب وإنما يريد منا أن ندع قول الزور والعمل به والجهل، وقول الزور هو: كل قول محرم، والعمل بالزور هو: كل عمل محرم، والجهل هو: كل عدوان على الناس. فالذي لا يترك هذه الأشياء لم يصم حقيقة، فهو قد صام عما أحل الله وفعل ما حرم الله؛ ولهذا أقول: يجب علينا ونحن صيام أن تكون تقوانا لله -عز وجل- أكثر من تقوانا في الإفطار، وإن كانت التقوى يجب أن تكون في الإفطار والصيام، لكن يجب أن نعتني بالتقوى في حال الصوم أكثر، وإني أظن لو أن أحداً من الناس أمسك عن المعاصي شهراً كاملاً فسوف يتغير منهجه ومسلكه؛ لأنه سيبقى شهراً كاملاً لا يعصي الله.
ومن رحمة الله -عز وجل- بنا أن شهر رمضان تصفد فيه الشياطين حتى لا تسلط علينا بتحسين المعاصي في قلوبنا، وأنها تغلق فيه أبواب النيران، وتفتح فيه أبواب الجنة؛ حتى يسهل على الإنسان العمل بما يباعده من النار ويقربه من الجنة، وهذه نعمة من الله -عز وجل-! فهذا الشهر فيه ما يساعد الإنسان على التقوى فاتقوا الله، ليس من الصوم يا إخوان أن يملأ الإنسان بطنه مما أحل الله له ثم ينام عن صلاة الفجر والظهر والعصر، فإذا قرب المغرب قام ليصلي بل ليفطر؛ لأنه لو كان يصلي لصلى أولاً، لكن ليفطر، ثم يصلي في آخر النهار، وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق: يرقب الشمس حتى إذا صارت بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً» وهذا يوجد عند بعض الناس نسأل الله العافية، يتمتعون بما أحل الله لهم في ليلهم، ثم ينامون عما أوجب الله عليهم في نهارهم، مثلاً: رجل آخر صام عن الطعام والشراب، فجلس إلى صاحبه على عتبة الدكان أو على الرصيف أو في أي مكان، وجعلا يأكلان لحوم الناس: فلان فيه، وفلان فيه، وربما يؤزهم الشيطان فيقعون في أعراض العلماء، وهذا أشد وأخبث، فغيبة العالم أعظم إثماً من غيبة العامي، انتبه! لأنك إذا اغتبت العامي تضرر هو بنفسه إن تضرر أو قد لا يضره غيبتك، لكن إذا اغتبت العالم تضررت الشريعة الإسلامية، فحملة الشريعة هم العلماء، فإذا قدح الإنسان فيهم هبطت قيمتهم عند الناس وضعفت الثقة بأقوالهم، وحينئذٍ يكون ذلك ضرراً على الشريعة الإسلامية؛ ولهذا لما كان قائد الشريعة الإسلامية محمد رسول الله في منزلة التشريع قال: «إن كذباً علي ليس ككذب على أحدكم، إن من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» لأنه إذا كذب على الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صار ما ينسبه للرسول شريعة، فأدخل في الشريعة ما ليس منها أو أخرج من الشريعة ما هو فيها.
أقول يا إخوان: رجل صام وفي أثناء النهار جلس إلى صاحبه يأكلان لحوم الناس، أهو صائم حقا؟ لا: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» فهذا لم يدع قول الزور.
في مسند الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- الذي صنفه في الحديث، والذي قال لابنه: يا بني إن هذا المسند سيكون للناس إماماً، في هذا المسند: أن امرأتين في عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صامتا فجلست إحداهما إلى الأخرى تأكلان لحوم الناس، فعطشتا عطشاً شديداً -أصابهما العطش- فدعا بهما النبي -عليه الصلاة والسلام- أي: طلب مجيئهما- فجاءتا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فأمرهما أن تقيئا فقاءتا دماً وصديداً ولحماً -نسأل الله العافية-، فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما»، «جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس» وهذا الحديث ضعيف السند لكن يذكر في مقام الترهيب حتى ينكف الناس عن الغيبة، ويكفي من ذلك قول الله -عز وجل-: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾ [الحجرات:12] الجواب: لا يحب ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات:12] قال بعض أهل العلم: إنه يؤتى بالرجل الذي اغتيب يوم القيامة بجثة ميت، ويعذب الذي اغتابه بالأكل منه، وهو لا يريده بل يكرهه، لكن يعذب، وهذا نظير الذي يصور، حيث إنه إذا كان يوم القيامة يجعل له صورة ويقال له: انفخ فيها الروح، وهو لا يستطيع لكن يعذب، من كذب في الرؤية قال: رأيت كذا وكذا، وهو كاذب، إذا كان يوم القيامة يكلف أن يعقد بين شعيرتين، تعرفون الشعير؟ هو حب الشعير، لا يمكن أن تعقد بينهما لكن يعذب، ويلزم، فيجد حرجاً ولا يستطيع. على كل حال أقول: إن الواجب على الصائم أن يتقي الله -عز وجل- فيقوم بما أوجب الله، ويترك ما نهى الله حتى يكون صومه صوماً حقيقياً.
مستحبات الصيام وآدابه:
ثم اعلم يا أخي أن الصيام له مستحبات:
السحور:
منها: أن يتسحر الإنسان، ومعنى السحور أن يقدم الإنسان أكلاً في آخر الليل يأكله ويستعين به على صيامه، ويكون السحور في آخر الليل، وتأخير السحور هو الأفضل بحيث إذا انتهيت منه أذن الفجر، لا تقل: أتسحر مبكراً وأنام حتى يطلع الفجر، لكن نم ثم تسحر حتى إذا انتهيت من السحور وإذا الفجر قد أذن؛ لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن بلالاً يؤذن بليل؛ ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا يؤذن إلا إذا قيل له: أصبحت، أصبحت، إذا قيل له: أصبحت وطلع الصباح ذهب يؤذن، فأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أصحابه أن يأكلوا ويشربوا حتى يسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «تسحروا فإن في السحور بركة» ومن بركاته:
أولاً: أكل السحور فيه بركة؛ لأنه إعانة على طاعة الله.
ثانياً: لأنه امتثال لأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (تسحروا).
ثالثاً: لأنه اقتداء برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فإنه كان يتسحر، قال زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: «تسحرنا مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم قمنا إلى الصلاة».
رابعاً: لأنه فصل ما بيننا وبين صيام أهل الكتاب، فأهل الكتاب اليهود والنصارى يصومون لكن لا يتسحرون، والأمة الإسلامية تتسحر، فيكون سحورها فصلاً بين صيام المسلمين وصيام اليهود والنصارى، ففيه بركة.
تعجيل الفطور وتأخير السحور:
من آداب الصيام: سرعة الإفطار، والمبادرة بالفطر من حين أن تغرب الشمس، فإذا رأيت قرص الشمس قد غاب فأفطر ولا تتأخر، حتى لو كانت السماء صحواً والنور مضيئاً جداً، ما دمت رأيت قرص الشمس غاب فأفطر، وإن لم تسمع الأذان، فلو كنت على مكان عال ورأيت الشمس قد غابت فأفطر، ولو كان الناس لم يؤذنوا، والدليل: قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:187] ولم يقل: إلى أن يؤذن قال: ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:187] وقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: («إذا أقبل الليل من هاهنا» -وأشار إلى المشرق- «وأدبر النهار من هاهنا» -وأشار إلى المغرب- «وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» أي: فقد حل له الفطر، وإذا أذن المؤذن وأنت في مكان مرتفع وتشاهد الشمس فلا تفطر، لكن يجب عليك أن تنبه من يمكنك تنبيهه بأن الشمس لم تغرب، ويجب عليك -أيضاً- أن تبلغ الجهات المسئولة: أن المؤذنين يؤذنون قبل غروب الشمس، وأن تبلغ من تستطيع إبلاغه من المؤذنين حتى يتأخر.
مسألة: لو أن الإنسان أكل وشرب، ثم تسحر، يظن أن الليل باقٍ ولما خرج وجد الناس قد خرجوا من الصلاة أيلزمه القضاء؟ الصحيح: أنه لا يلزمه القضاء، ودليل ذلك قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286] فقال الله: قد فعلت. وهذا الرجل الذي أكل لو كان يعلم أن الفجر قد طلع ما أكل أبداً.
وبالعكس: رجل ظن أن الشمس قد غربت -مثلاً: السماء كانت مغيمة وظن أن الشمس قد غربت- فأكل، ثم طلعت الشمس أعليه القضاء؟
الجواب: لا؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286] فقال الله: قد فعلت؛ ولأنه ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: "أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم طلعت الشمس" وفي عهد الرسول لم يكن هناك ساعات، وكانت السماء ملبدة بالغيوم فظنوا أن الشمس قد غربت فأفطروا ثم طلعت الشمس، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بين أظهرهم ولم يأمرهم بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لكان من شريعته، وإذا كان من شريعته وجب أن يكون محفوظاً لأمته، ولم يرد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه أمرهم بالقضاء، وهذا مبني على القاعدة العظيمة التي جاءت من عند الله وهي: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286] والحمد لله على التيسير، لما كان الإنسان ضعيفاً يجهل وينسى عفا الله عن الجهل والنسيان.
رجل أكل ناسياً وهو صائم ثم ذكر أنه صائم بعدما شبع تماماً فهل عليه قضاء؟ لا، ليس عليه قضاء والدليل: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286] فهذه الآية قاعدة عظيمة، بل ورد في النسيان قول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» فالدين يسر، وسمح، لكن بعض الناس يعسر على نفسه، كنا نتحدث ونحن صغار أن رجلاً اشترى لأهله عنباً وهو صائم -أنا أحدث بها بدون سندها- وجعل يأكل من العنب وهو يمشي، ولما وصل إلى أهله لم يبق في العنقود إلا عنبة واحدة، فأفتى نفسه قال: إن كان العنب الذي أكلته سابقاً لم يفطر فهذه لا تفطر، وإن كان قد فطر فهذه تبع. فالآن أفطر من الواحدة؛ لأنه تعمد، ولم يبق ناسياً.
على كل حال: من أفطر ناسياً أو جاهلاً من أول النهار أو من آخر النهار فليس عليه شيء، ولكن يجب عليه إذا زال العذر أن يتوقف، حتى لو ذكر والماء في فمه يجب عليه أن يمجه، ولو ذكر واللقمة في فمه يجب عليه أن يلفظها؛ لأنه بعد العلم لا يجوز إدخال شيء إلى الجوف.
ولعل في ما ذكرنا كفاية، وسنأخذ بعض الأسئلة.