تفسير قوله تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}
التفسيرالسؤال
أسأل عن تفسير قوله تعالى: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10]، ما المقصود بالنجدين؟
الجواب
الطريقان، المقصود الطريقان:
طريق الخير، وطريق الشر.
هذا هو المراد بالنجدين الطريقين؛ لأن الله جل وعلا بين لعباده الطريقين؛ طريق الشر يعني: الشرك والمعاصي ونهاهم عن ذلك، وبين لهم طريق الخير، التوحيد والطاعات ودعاهم إليه على أيدي الرسل وفي الكتب المنزلة من التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وغيرها.
والهداية هنا بمعنى: الدلالة، كما قال تعالى:
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى
[فصلت:17]، يعني: دللناهم وأوضحنا لهم الحق بدليله، ومن هذا قوله تعالى:
وَإِنَّكَ..
يخاطب النبي ﷺ محمد
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ..
[الشورى:53]، يعني: ترشد وتدل.
أما الهداية التي معناها التوفيق لقبول الحق والرضا به هذه بيد الله
لا يدركها الإنسان، وليست في يد الإنسان، وهي المراد في قوله تعالى:
لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
[البقرة:272]، يعني: ليس عليك توفيقهم وإدخال الإيمان في قلوبهم هذا إلى الله
، ومن هذا قوله تعالى:
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ
[القصص:56]، يعني: لا تستطيع ذلك بل هذا إلى الله
وأما الدلالة والبلاغ والبيان فهذا بيد الرسل وأتباعهم مستطاعة، والمراد في قوله جل وعلا:
وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ
[البلد:10]، يعني: دللناه وأرشدناه، وهو المراد أيضًا في قوله تعالى:
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى
[فصلت:17]، أي: دللناهم. نعم.
المقدم:
جزاكم الله خيرًا.