الشيخ ابن عثيمين
تفسير أول سورة الغاشية
التفسيرالسؤال
يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ۞ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ۞ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ۞ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً﴾ [الغاشية:1-4] كيف تعمل هذه الوجوه، وتنصب، ثم في الآخرة تصلى ناراً حامية، وهل حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» موافق لهذه الآية؟
الجواب
هذه الوجوه خشوعها، وعملها ليس في الدنيا، هذا يوم القيامة؛ لأن الله قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ [الغاشية:2] وكذلك قوله: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى:45] فهذا يكون يوم القيامة وليس في الدنيا، وعاملة عملاً لا تعرف ما هو العمل الذي تكلف به يوم القيامة، وناصبة من النصب الذي هو التعب.